أولا: أنني أفرحُ إذا أصاب أخي؛ العالم الذي أجادله وأناظره - يفرح، لأنه يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويحزن لخطئه، يفرح لإصابته، ويحزن لخطئه، ولا ينال منه بلسانه، يكفُّ لسانَه عن الكلام فيه، وما أحسنَها من منقبةٍ عظيمةٍ؛ هذه المنقبة قلَّ من يتفطن إليها، تفرح لإصابة أخيك؛ لأنك لا تحسده؛ لأنه أخوك المؤمن تحب له ما تحب لنفسك، وتحزن لحزنه، أوتحزن لخطئه؛ لأنك تتألم بآلامه. (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشده بعضه بعضا) ، ولا تلوكه بلسانك، بعض الناس - والعياذ بالله - ... ربما بعض المنتسبين إلى العلم -الآن- لا يتورع من أن يفرح إذا أخطأ فلان، ويفرح فرحا شديدا، ويغضب وتصيبه الغيرة إن أصاب، وليته - مع هذا كلِّه - يسلم من لسانه، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) )، استدل الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - على أن هذا التصرف دليل عظيم على راجحة عقل أبي حاتم الأصم، دليل على عقله، يحفظ لسانه، يفرح لإصابة أخيه، يحزن لحزنه، لأن اللسان خطير، خطير جدا، لأن اللسان يحتاج إلى أن يصان وأن يُحفظ وأن يلجم بلجام.
ربما استفتحت من مزح مغاليق الحِمَامِ إنما السالم من ألجم فاه بلجام
وقبل ذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمُِتْ ) ).
وكان - صلى الله عليه وسلم - يمزح، ولكن لا يقول إلا حقا، فانتبهوا؛ لأن هذه القضية خطيرة جدا.
سبحان الله! أين هذا الطراز من الناس؟!