الصفحة 31 من 67

عليه أحدَهم، بل إنهم يتقبلون ذلك بصدر رحبٍ، (فرحم الله امرأ أهدى إليَّ عيوبي) ولا يتضجرون من ذلك، ولا يغضبون - لاسيما إن علموا أن الذي ردَّ له هدفٌ سامٍ، وهو إظهار الحق وإبطال الباطل، فإذا علم بصدق نوايا أخيه فإنه يمدحه في هذا ويثني عليه ويرى أن هذا عمل جليل لابد منه - طالما أنه يعلم أن مراد أخيه هو الحق ولو ردَّ عليه، فرد المقالات الباطلة، ورد الخطأ على من أخطأ بالشرط الذي ذكرناه بالأمس، وهو أن لا يكون المقصودُ هو التشفيّ، والإضرار، وإظهار العيوب؛ لأنه - حينئذ - عليك أن تفتش عن نفسك:

عليك نفسك فتش عن معايبها

لكن إذا كان المرادُ بالردِّ بيانَ الحق وإظهارَ الحقِّ وإبطالَ الباطلِ وبيانَ السنةِ من البدعةِ، والحقّ من الباطلِ، والخير من الشرِّ والخبيث من الطيبِ، وعلمتَ عن أخيك ذلك، فإن هذا هو الذي يقرُّه ويؤيدُه ويدعو إليه علماءُ الأمة منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى يومنا هذا، بل إن هذا هو الدين كلُّه، الذي دعا إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة. قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. ) )

فلذلك يجب على المسلمين عامة، وطلاب العلم خاصة، أن يعوا هذه الحقيقة - إذا ردددتُ على مبتدع ما تعترض عليَّ وترى أن هذا من الغيبة والنميمة، بل إن هذا من الحق الذي يجب بيانُه، لاسيما إذا علمت أنه ليس بيني وبين هذا الرجل المردودِ عليه إلا الحق، إلا إرادة إظهار الحق وهذا كلُّه الردُّ إنما يكون بعد أن يتمَّ النصحُ والتوجيهُ والتنبيهُ فيصرُ ذلك الذي أخطأ أو انتشر خطؤه أو انتشرت بدعتُه بين الملأ وصار يشكل خطرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت