الصفحة 32 من 67

على الأمة، ولم تُجْدِ النصيحةُ، ولن يرجع عن قوله بعد الإعذار، وبعد البيان، عندها ليس بعد الحق إلا الضلال.

لابد من البيان، وهذا أمر قد أجمع عليه علماءُ الأمة وهو (الدين النصيحة) الذي قامت عليه السماوات والأرض، ولا يمكن أن يتبرم منه مسلم، أو طالب علم بحال من الأحوال.

(( المتن ) )

وأما المبين لخطأ من أخطأ من العلماء قبله، إذا تأدب في الخطاب، وأحسن الرد والجواب، فلا حرج عليه ولا لوم يتوجه عليه، وإن صدر منه من الاغترار بمقالته فلا حرج عليه، وقد كان بعض السلف إذا بلغه قول ينكره على قائله يقول: (كذب فلان) ، ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كذب أبو السنابل) ؛ لما بلغه أنه أفتى أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملًا لا تحل بوضع الحمل حتى يمضى عليها أربعة أشهر وعشر.

وقد بالغ الأئمة الوَرِعون في إنكار مقالات ضعيفة لبعض العلماء، وردوها أبلغ الردِّ كما كان الإمام أحمد ينكر على أبي ثور وغيره مقالاتٍ ضعيفةً تفردوا بها ويبالغ في ردها عليهم؛ هذا كله حكم الظاهر.

وأما في باطن الأمر: فإن كان مقصوده في ذلك مجرد تبيين الحق، ولئلا يغتر الناس بمقالات من أخطأ في مقالاته؛ فلا ريب أنه مثاب على قصده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت