، ودخل بفعله هذا بهذه النية في النصح لله، ورسوله، وأئمة المسلمين، وعامتهم.
وسواء كان الذي يبين خطأه صغيرًا أو كبيرًا وله أسوة بمن رد من العلماء مقالات ابن عباس التي شذ بها وأُنكرت عليه من العلماء مثل: المتعة، والصرف، والعمرتين، وغير ذلك.
ومن ردَّ على سعيد بن المسيِّب قوله في إباحته المطلقة ثلاثًا بمجرد العقد، وغير ذلك مما يخالف السنة الصريحة، ورد على الحسن قوله في ترك الإحداد عن المتوفى عنها زوجها، وعلى عطاء قوله في إباحته إعادة الفروج، وعلى طاووس قوله في مسائل متعددة شذَّ بها عن العلماء، وعلى غير هؤلاء ممن أجمع المسلمون على هدايتهم، ودرايتهم، ومحبتهم، والثناء عليهم.
ولم يعدّ أحد منهم مخالفيه في هذه المسائل، ونحوها طعنًا في هؤلاء الأئمة، ولا عيبًا لهم، وقد امتلأت كتب أئمة المسلمين - من السلف والخلف - بتبيين خطأِ هذه المقالات، وما أشبهها مثل: كتب الشافعي، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور، ومن بعدهم من أئمة الفقه والحديث وغيرهما ممن ادعوا هذه المقالات، وما كان بمثابتها شيء كثير، ولو ذكرنا ذلك بحروفه لطال الأمر جدًا.
وأما إن كان مرادُ الرادِّ بذلك إظهارَ عيب من ردَّ عليه، وتنقصَه، وتبيينَ جهله، وقصوره في العلم ونحو ذلك = كان محرمًا؛ سواء كان ردُّه لذلك في وجه من ردِّ عليه، أو في غَيبته، وسواء كان في حياته، أو بعد موته، وهذا داخل فيما ذمَّه الله تعالى في كتابه، وتوعد عليه في الهمز واللمز، ودخل - أيضًا - في قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: