ضربها المصنف؛ لبيان أن السلف ما كانوا يسكتون عن مخالفة، طالما كان القصد والنية هو الخير وإظهار الحق، بل اعتقدوا أن هذا من التطبيق لحديث (الدين النصيحة) هذا بشرط أن يكون سليم النية، وأن يكون قصدُه بيانَ الحق، أما إذا كان قصده أن يعير، أو أن يتنقص ذلك العالم أو أن ينال منه أو يحط من شأنه أو أن يشوهه عند الآخرين.
هذا الكلام بشأن العلماء؛ أو بشأن المبتدعة؟!
التفصيل هذا بشأن العلماء.
إذا كان الذي يرد عليهم، أو يبين بعض أخطائهم قصده تنقصهم، فهذا قد ارتكب إثما عظيما، وجرما خطيرا، وينطبق عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب ) )فيما يرويه عن ربه - جل وعلا -، وينطبق عليه قول الله - عز وجل - {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} [الهمزة:1] وينطبق عليه قول الله - عز وجل - {هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} [القلم:11] إذا كان قصدُه النيلَ من العلماء، وتنقصَهم، أو الحطَّ من شأنهم، كما هو شأن بعض المتعالمين الذين يدَّعُون لأنفسهم أنهم بلغوا ما لم تبلغه الأوائلُ؛ ولذلك يروى عن الإمام ابن عساكر - رحمه الله تعالى - أنه كان يقول: لحوم العلماء مسمومة.
فالخلاصة أن الرد على أخطاء - أو بعض هفوات العلماء يجب أن نتأدب فيها، وأن لا نسلك مسلك بعض الطوائف التي نادت - في هذا الزمان - من النيل من ابن حجر أو النووي أو ابن رجب أو ابن الجوزي أو غيرهم؛ بسبب ما قد يكون عندهم من أخطاء، نعم هناك أخطاء قد تكون عقدية، لكنها قليلة في خضم ما قدموه من خدمة للعقيدة وللسنة النبوية. وهذا لا