يجعلنا نسكت عن ما وجدنا من أخطاء نقول: هذا خطأ، ويرد على صاحبه، وأما إذا كان الراد يريد أن يغمزهم ويلمزهم ويحط من شأنهم، كما يقول أحد زعماء الجماعات المعاصرة عن أحد علمائنا: والله الشيخ فلان، والله ما عنده غير التلفون ليس عدنه إلا التلفون ألو! نعم. ألو! نعم.
قاتلك الله يا مسكين! هو عندما يقول: نعم؛ أذُنه في السماعة يجيب المسلمين على فتاواهم، ليس فتاوي زعمائك أصحاب الفضائيات! الذين يهرفون بما لا يعرفون! وفي الوقت نفسه تقرأ عليه القضايا ويفتي فيها - التلفون في أذنه، والقارئ يقرأ عليه وهو يجيب - رحمه الله رحمة واسعة - وقاتل الله من تنقصه، أو تنقص أحدا من علماء الأمة فإذًا هذي الخلاصة فيما يتعلق بالعلماء.
أما إذا كان المردود عليه من المبتدعة، فلا كرامة للمبتدع الذي أسس مذهبه على البدعة، وأنشأ مذهبه على البدعة؛ فكان السلف يطوفون ويقولون: فلان جهمي، فلان كذاب، فلان حروري، فلان خارجي، فلان سيئ الحفظ، فلان كذا، إلى آخره؛ فيتكلمون، وألفت في ذلك المؤلفات الكثيرة، وكتب السلف مملوءة بالرد عليهم: الرد على الجهمية، (( رد عثمان بن سعيد على الكافر العنيد فيما افترى على الله من التوحيد ) )، و (( الرد على الجهمية ) )لابن منده، وللإمام أحمد، ولعبد الله بن الإمام أحمد، ولعثمان بن سعيد الدارمي، و (( الرد على من أخلد إلى الأرض ) )للسيوطي؛ وكثير - الرد على المبتدعة مطلوب، ولكن - أيضا - بدون سب أو تسفف أو كلام نابئ لأن المقصود هداية الناس، حتى المبتدع نرد عليه.