الصفحة 40 من 67

في الملمات وعدم إنزالهم منازلهم والوقوع في أعراضهم، ومن المعلوم أن لحومهم مسمومة كما ذكر ذلك ابن عساكر- رحمه الله - وغيرُه، فيجب أن تكون النصيحةُ لهم على الوجه الذي شرعه الله - تبارك وتعالى - وبينه رسولُه - صلى الله عليه وسلم - وهذا هو الفرق بين النصيحة والتعيير في هذا الباب وغيرِه.

(( المتن ) )

ويُعرف هذا القصد: تارة بإقرار الرادِّ واعترافه، وتارة بقرائن تحيط بفعله وقوله، فمن عُرف منه: العلم والدين وتوقير أئمة المسلمين واحترامُهم؛ ولم يَذكر الردَّ وتبيين الخطأ إلا على الوجه الذي ذكره غيرُه من أئمة العلماء.

وأما في التصانيف وفي البحث وجب حمل كلامه على الأول، وأنه إنما يقصد بذلك إظهارَ الدين والنصحَ لله، ورسوله، والمؤمنين. ومن حمل كلامه - والحال على ما ذُكر - فهو ممن يَظن بالبريء ظن السوء؛ وذلك من الظن الذي حرمه الله، ورسوله؛ وهو داخل في قوله سبحانه وتعالى: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء:112] ؛ فإن الظن السوء ممن لا يظهر منه أمارات السوء مما حرمه الله ورسوله، فقد جمع هذا الظانُّ بين اكتساب الخطيئة والإثم، ورمي البرئ بها.

ويقوي دخوله في هذا الوعيد إذا ظهرت منه - أعني هذا الظان - أمارات السوء مثلُ كثرةِ البغي والعدوان وقلةِ الورع وإطلاق اللسان وكثرة الغيبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت