والبهتان والحسد للناس على ما آتاهم الله من فضله والامتنان وشدة الحرص على المزاحمة على الرئاسات قبل الأوان.
ومن عُرف منه هذه الصفات التي لا يرضى بها أهل العلم والإيمان؛ فإنه إنما يُحْمَلُ تعرضُه للعلماء وردُّه عليهم على الوجه الثاني؛ فيستحق حينئذٍ مقابلته بالهوان. ومن لم تظهر منه أمارات بالكلية تدل على شيء فإنه يجب أن يُحْمَلَ كلامه على أحسن مَحْمَلاتِهِ، ولا يجوز حمله على أسوأ حالاته. وقد قال عمر - رضي الله تعالى عنه: (لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المسلم سوءًًا وأنت تجد لها في الخير محملًا) .
(( الشرح ) )
هذا كلام عظيم؛ فإن من يرد على أهل العلم فيما يُرى أنهم قد أخطأوا فيه، يُوَّجه على الوجهين السابقين:
فإن كان هذا الراد الذي يبين بعض ما قد يكون وقع فيه بعض أهل العلم من أخطاء إذا كان محمولًا على بيان الحق، وتمييز الصحّ من الخطأ بالأسلوب المناسب، والأدب الرفيع والاحترام وتوقير العلماء وإنزالهم منازلهم، وعُرفَ أن هذا الرادَّ لم يقصد برده التشفِّيَ، ولا الأذى، ولا ظنَّ السَّوْء بهؤلاء العلماء، ولا يلزمهم بما لا يلزمهم، ولا يحمل كلامهم فوق ما قصدوه، ولا يقصد إلا بيان الحق في المسألة المعينة التي حصل فيها الخطأ - حتى ولو كان اجتهاديًا، إذا كان هذا هو الحامل لطالب العلم أو العالم الذي يرد هو هذا المعنى، فهذا أمر مطلوب وما من مؤلف أو عالم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وهو راد، ومردود عليه، وهذا أمر كان يفعله السلف؛ فكان يرد بعضهم على بعض مع