توخي الحق وعدم التحامل، وربما خطَّأ بعضهم بعضا في حدود الأدب الشرعي، وفي حدود آداب طلاب العلم، إذا عُرف أن ذلك الراد ليس في قلبه غل على إخوانه، ولا يظن بهؤلاء العلماء ظن السَّوْء، وإنما أراد بيان ما ظهر له أن الدليل على خلاف ما قرروه، فمثل هذا لا يلام ولا يُثَرّب عليه ولا يُخَطَّأ ولا يُنْتَقَد لأنه أراد الحق، حتى ولو كان قد أخطأ، وكان الصواب في خلاف رده، ما دام الحاملُ له على ذلك هو إرادةَ الحق بدليله ولزوم السنةَ والتمسكَ بها.
أما إذا كان الحاملُ له على ذلك الحسدَ والحقدَ والبغضَ والمرضَ والتشفي والتنقصَ والغمزَ واللمزَ والتعالمَ وظنَ السَّوْءِ فإن ذلك - والعياذ بالله - قد ارتكب مسلكًا خاطئًا وخطيرًا، وقد جمع بين أربع سوْءَات:
أولًا: تجنى على ذلك العالم بغير حق.
وثانيًا: حمل كلامه ما لم يحتمل.
وثالثًا: إثم عند الله - عز وجل -.
ورابعًا: بَهَتَه، وافترى عليه، وكذب عليه، وقد ذكر الآية التي استشهد بها - رحمه الله - في هذا الباب، وهي قول الله - عز وجل - {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء:112] .
يعني كونه كسب هذه الخطيئة، وكونه آثما وكونه يتجنى على العالم بغير ما حق فهو في هذا قد احتمل بهتانا أي: إفكًا وكذبًا وزورًا ومينًا، يضاف إلى هذا أنه قد عرض نفسه للإثم، والخطر، والعقوبة عند الله - عزو جل -.
بل إنه يستحق - أيضا - العقوبة التعزيرية من قبل ولي الأمر، إذا كان هدفُه هو إيذاءَ العلماء وتنقصَهم والردَّ عليهم بغير حق والغضَّ من شأنهم