فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 1099

صفحات مجهولة من تاريخ الحروب الصليبية

منذ الأيام الأولى لوصول طلائع القوات الصليبية إلى مشارف الجزيرة الفراتية والشام، بدا أن ولاة الموصل السلاجقة سيلعبون دورًا حاسمًا إزاء الخطر الجديد، نظرًا لطبيعة موقعهم الحصين بعيدًا عن الأخطار المباشرة للهجوم الصليبي، ولكونهم يمثلون حلقة الوصل المباشر بين القواعد السلجوقية التي يتلقون أوامر عنها، وبين الإمارات الإسلامية المنتشرة في الجزيرة والشام، والتي وقع على عاتقها عبء التصدي للهجوم الجديد.

وكان من أبرز هؤلاء الولاة؛"آق سنقر البرسقي"، الذي حكم الموصل في الفترة بين 515 هـ [1121م] و 520 هـ [1126م] .

شيء عن الرجل:

في عام 515 هـ أصدر السلطان السجلوقي محمود أمره بتولية قائده الشهير"آق سنقر البرسقي"على الموصل وأعمالها، وكان الرجل قد عمل إلى جانب السلطان في معظم حروبه، وكان مخلصًا له، وقد لعب دورًا كبيرًا في المعركة الفاصلة التي وقعت بين السلطان وأخيه مسعود، وقام بدور الوساطة بينهما بعد انتهاء المعركة.

وقد اتبع السلطان محمود التقليد المعروف لدى إعلان تولية أمير على الموصل، إذ أمره بجهاد الصليبيين واسترداد البلاد منهم، كما أوصى سائر الأمراء بطاعته، فسار"البرسقي"إلى الموصل على رأس جيش كبير، وأقام فيها بعض الوقت ريثما يدبر أمورها ويصلح أحوالها.

امتاز الرجل - أكثر من غيره - بالنشاط الدائب والحركة السريعة، فهو تارة في الشام يجاهد الغزاة، وتارة أخرى في بغداد وجنوبي العراق؛ يقاتل الخارجين عن طاعة السلطان والخليفة العباسي، وتارة ثالثة على مشارف حلب؛ مستجيبًا لنداء أهلها بإنقاذهم من الأوضاع الاقتصادية والسياسية السيئة التي تردّوا فيها خلال تعرضهم للهجمات الصليبية.

وقد استطاع"البرسقي"أن يكسب ودَّ الأمراء المحليين وعلى رأسهم"طغتكين"حاكم دمشق، كما اكتسب عطف الخليفة العباسي باشتراكه إلى جانبه في حروبه ضد الخارجين عليه، فضلًا عن أنه اكتسب محبة الأهالي سواء في الموصل حيث مقر ولايته، أم في المنطقة - بصورة عامة - حيث اشتهر كأحد قادة الجهاد ضد الغزاة.

كان"البرسقي"- كما يصفه المؤرخون -؛ عادلًا، حميد الأخلاق، شديد التدين، محبًا للخير وأهله، مكرمًا للفقهاء والصالحين، وكان شجاعًا نال احترام وتقدير الخلفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت