فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 1099

والملوك، ليِّنًا، حسن المعاشرة، كثير الصلاة، عالى الهمة؛ وبذا أجمع معظم المؤرخين على أنه كان من خيار الولاة.

الصليبيون ... وإهانة كتاب الله:

والحق أن أهم ما أنجزه"البرسقي"خلال فترة ولايته على الموصل هو استلامه شؤون الحكم في حلب وحله لمشاكلها وضمها إلى الموصل، الأمر الذي أتاح قيام وحدة بين البلدين كان لها أبعد الأثر في الصراع الإسلامي الصليبي.

كان الصليبيون قد شددوا هجماتهم على حلب والمناطق الزراعية المحيطة بها، وأنزلوا بها خسائر فادحة، وتولى الهجوم أميرُ أنطاكية والرها، ثم ما لبثوا أن فرضوا الحصار عليها من شتى جهاتها، ووطنوا أنفسهم - كما يقول ابن الأثير - على المقام الطويل، وأنهم لا يغادرونها حتى يملكوها، وبنوا البيوت لأجل البرد والحر.

وتعدى الأمر ذلك إلى نبش قبور المسلمين وتخريب مشاهدهم.

ويحدثنا المؤرخ الحلبي ابن العديم؛ أنهم أخرجوا جثث الموتى، وعمدوا إلى من لم تتقطع أوصاله منهم، فربطوا الحبال بأرجلهم وسحبوهم أمام أنظار المسلمين المحاصرين في حلب، وراحوا يقولون: (هذا نبيكم محمد) ! وأخذوا مصحفًا من أحد مشاهد حلب المجاورة ونادوا: (يا مسلمون أبصروا كتابكم) ، ثم ثقبه أحد الفرنجة بيده وشدّه بخيطين وربطه بأسفل برذونه، فراح هذا يروّث عليه، وكلما أبصر الفرنجي الروث على المصحف صفق بيديه وضحك عجبًا وزهوًا!

لم يكتفِ الصليبيون بهذا، بل راحوا يمثلون بكل من يقع بأيديهم من المسلمين، فاضطروا هؤلاء إلى مجاراتهم بالمثل، وأخذت جماعات من مقاتلي حلب تخرج سرًا لتغير على معسكرات الأعداد.

وترددت الرسل بين الطرفين للتوصل إلى اتفاق ولكن دون جدوى حتى ضاق الأمر بالحلبيين حيث قلّت الأقوات وانتشر المرض، واتبع أمراؤهم المتسلطون عليهم أشد الأساليب ظلمًا وعسفًا، وحينذاك قرروا تشكيل وفدٍ يغادر حلب سرًا إلى الموصل للاستنجاد بـ"البرسقي".

النجدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت