عمل جاهدًا ليقنع السلطان بعزل خصمه فلم ينجح في مسعاه، فاتفق مع الباطنية على اغتياله.
وموقف"الدركزيني"يقودنا إلى موقف الباطنية العام من زعماء المقاومة الإسلامية، هذا الموقف الذي تميّز بالعداء الجارف والرغبة في الانتقام، الأمر الذي كان له أسوأ الأثر على مجرى الصراع بين المسلمين والغزاة [1] .
ومن عجب يقول المؤرخ"ابن الأثير": أن أمير أنطاكية الصليبي أرسل إلى"عز الدين مسعود"يخبره بقتل والده قبل أن يصل الخبر إليه شخصيًا! وكان قد سمعه الفرنج قبله لشدة عنايته - أي أمير أنطاكية - بمعرفة الأحوال الإسلامية!
لكن ألا يلقي هذا النبأ ظلًا من شك حول إمكانية حدوث اتفاق مسبق بين الباطنية والصليبيين لاغتيال المجاهد المسلم، لا سيما وأن قتلته ربما كانوا - كما يذكر المؤرخ الحلبي"ابن العديم"- قومًا من أهل حماة القريبة من معاقل الصليبيين؟
كيفما كان الأمر، فإن مقتل"البرسقي"أصاب المسلمين عامة والموصل خاصة؛ بخسارة فادحة، حيث فقدوا باغتياله واليًا من نوع ممتاز، فلا غرو أن يحزنوا عليه ويأسفوا لفقده ويستدعوا ابنه"عز الدين مسعود"ليحل محله.
وأغلب الظن أن"البرسقي"كان الوالي الوحيد للموصل، منذ بدء عهد الولاة عام 489 هـ وحتى تولي"عماد الدين زنكي"عام 521 هـ، الذي لم يطمح إلى مخالفة السلطان السلجوقي والاستقلال عن سلطته بحكم حبه له وإخلاصه لوحدة الدولة السلجوقية إزاء التفتّت والانقسام.
بقلم؛ عماد الدين خليل
عن مجلة الأمة، العدد: 16
ربيع الآخر/1402 هـ
(1) انظر"لمحة تاريخية عن الدولة العبيدية"، لتتعرف عن فرقة الحشاشين الباطنية.