فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 1099

لتجنب أي اشتباك قد يجر وراءه صراعًا طويلًا لم تكن للطرفين رغبة جادة في خوضه، نظرًا لاعتقادهما بعدم جدواه.

ولئن كان"البرسقي"قد أضاع الفرصة إثر هزيمة عزاز، فإنه فتح الطريق ولا ريب - بضمه حلب إلى الموصل - أمام"عماد الدين زنكي"الذي جاء بعد سنتين لكي يصفي الحساب مع الغزاة.

نهاية الرجل:

لم يلبث"البرسقي"، بعد أيام قلائل من دخوله الموصل، أن اغتيل على أيدي الباطنية الذي كانوا قد تولوا حملة اغتيالات واسعة النطاق لكبار الشخصيات الإسلامية، بسبب الخلافات المذهبية، وقد بلغت هذه الحملة أوجها في القرن السادس الهجري.

وكانت الباطنية تشكل - إذًا - مصدر الخطر الوحيد ضد"البرسقي"، وقد عرف هو ذلك منذ البداية، فكان على غاية من التيقظ لهم والتحفظ منهم، وكان يحيط بنفسه بعدد كبير من الحرس المسلمين الذين كانوا دائمًا على أهبة الاستعداد، كما كان يلبس درعًا من حديد، وقد جهد في الحد من خطر الباطنية عن طريق التصدي لهم واستئصال شأفتهم وتتبعهم في كل مكان، وقد تمكن من قتل عدد منهم.

ورغم كل هذه الاحتياطات والاجراءات؛ تمكن الباطنية الذين تمرسوا على الاغتيالات من بغيتهم.

ففي التاسع من ذي القعدة سنة 520 هـ؛ توجه"البرسقي"إلى الجامع العتيق في الموصل لأداء صلاة الجمعة، وقصد المنبر، فما دنا منه وثب عليه ثمانية أشخاص متزيين بزي الزهاد وأثخنوه ضربًا وطعنًا، بعد أن تمكن وحراسه من قتل بعضهم، ثم حمل جريحًا ومات في نفس اليوم، وتم قتل جميع من اشترك في الاغتيال فيما عدا واحدًا منهم تمكن من الهرب إلى الشام.

وكان"البرسقي"قد رأى في منامه - في الليلة الفائتة - بأن مجموعة من الكلاب السوداء هاجمته، وقصّ رؤياه على أصحابه؛ فأشاروا عليه بعدم الخروج من داره أيامًا، ولكنه رفض اقتراحهم وقال: (لا أترك صلاة الجمعة لشيء أبدًا) ، وكان من عادته أن يحضر صلاة الجمعة مع سائر الناس.

ويُلقي"العماد الأصفهاني"ضوءًا على الدوافع المباشرة لاغتيال"البرسقي"، إذ يشير إلى العداء المستحكم بينه وبين"الدركزيني"الباطني وزير السلطان السلجوقي"محمد"، الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت