فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 496

وبالتالي أقولُ: إنّ هذه الكذباتِ الثلاثَ رخصةٌ لإبراهيمَ مِن ربِّه - سبحانه وتعالى - وذلك لوجودِ ضرورةٍ دعَت إلى ذلك، وليس في الحديثِ أيُّ شبهةٍ حولَ عصمةِ إبراهيمَ - عليه السلام - بل دليلٌ واضحٌ على عصمتِه كما بيُّنت سابقًا - بفضلِ اللهِ تعالى -

ثالثًا: أنّ المتأمّلَ في الأناجيلِ يجدُها نسبت إلى يسوعَ المسيحِ الكذبَ، وذلك حينما طلبَ أخوتُه منه الصعودَ للعيدَ فقال:"إنّي لستُ بصاعدٍ، ثم صعدَ بعدَها في الخفاءِ".!

جاءَ ذلك في إنجيل يوحنا إصحاح 7 عدد 8"اِصْعَدُوا أَنْتُمْ إِلَى هذَا الْعِيدِ. أَنَا لَسْتُ أَصْعَدُ بَعْدُ إِلَى هذَا الْعِيدِ، لأنّ وَقْتِي لَمْ يُكْمَلْ بَعْدُ». 9 قَالَ لَهُمْ هذَا وَمَكَثَ فِي الْجَلِيلِ. 10 وَلَمَّا كَانَ إِخْوَتُهُ قَدْ صَعِدُوا، حِينَئِذٍ صَعِدَ هُوَ أَيْضًا إِلَى الْعِيدِ، لاَ ظَاهِرًا بَلْ كَأَنَّهُ فِي الْخَفَاءِ".

نُلاحظُ: أنّ هذا الفعلَ مثلُ فعلِ إبراهيمَ - عليه السلام - لمّا قال: {إنّي سَقِيمٌ} ولم يذهبْ معهم للاحتفالِ بالعيدِ، وبعدَها ذهبَ وكسرَ أصنَامَهم ... ويبقى السؤالُ للمعترضِ هل كذبَ يسوعُ المسيحِ - عليه السلام - بحسبِ هذه النصوصِ مع العلمِ أنّه يعتقدُ أنّ الجميعَ (الأنبياءَ) زاغوا وفسدوا إلا المسيحَ هو وحدَه بلا خطيئةٍ؟!

ثم أنّ المتأمّل في الأناجيلِ يجدُ أنّ بطرسَ الرسولَ كذبَ ثلاثَ كذباتٍ على المسيحِ وأنكرَه كما أخبرَه يسوعُ المسيحُ أنّه سيخافُ على نفسِه مِن أنْ يُؤْذى، أو يُقتلْ فكذبَ ثلاثَ كذباتٍ ...

جاءَ ذلك في إنجيلِ مرقسَ إصحاح 14 عدد 29"فَقَالَ لَهُ بُطْرُسُ: «وَإِنْ شَكَّ الْجَمِيعُ فَأَنَا لاَ أَشُكُّ!"30 فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «الحقَّ أقولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ، قَبْلَ أنْ يصِيحَ الدِّيكُ مَرَّتَيْنِ، تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ» . 31 فَقَالَ بِأَكْثَرِ تَشْدِيدٍ: «وَلَوِ اضْطُرِرْتُ أَنْ أَمُوتَ مَعَكَ لاَ أُنْكِرُكَ!» . وَهكَذَا قَالَ أَيْضًا الْجَمِيعُ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت