الصفحة 109 من 122

قتلهم لأنه كان يعلم أن في خروجهم حرجٌ لهم, وإنما استُكرهوا على الخروج فخرجوا, ولذلك نهى النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ عن قتالهم, إلا أن بعض أصحاب النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ـــ لم يرَ ذلك, لقد وقع مثل ذلك من أبي حذيفة بن عتبة بن رابعة ــــ رضي الله عنه ــــ, كان يقول ـــ رضي الله عنه ـــ: (نقتل آباءنا وأبناءنا وعشيرتنا, ونترك عم النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ, والله لئن ظفرت به لأضربن عنقه) , فقام النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ــــ, وقيل أنه دعا عمر بن الخطاب ذلك اليوم وقال له: يا أبا حفص حتى أنه يذكر أن عمر بن الخطاب قال: إنه أول يوم يناديه النبي بهذه الكنية بـ"أبي حفص"فذكر له: بأنه ينبغي أن يطاع ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ وذكر أن أهله إنما خرجوا مستكرهين, فقال عمر لنبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ: دعني أقطع عنقه لقد نافق, يعني أبا حذيفة ــــ رضي الله عنه ــــ, فكان أبو حذيفة ـــ رضي الله عنه ـــ يقول: (والله لا زلت أعمل لتلك الكلمة أعمالًا) , ولم يزل ــــ رضي الله عنه ــــ يكثر الصلاة ويكثر الصيام ويكثر الذكر ويكثر الحج ويكثر أيضًا الاعتمار ويكثر خصوصًا الجهاد في سبيل الله, لعله يكفّر عنه تلك الهفوة وتلك الزلة التي وقعت منه ـــ رضي الله عنه ــــ عمل لها أعمالًا؛ ولذلك قال الناظم هاهنا:

وإذ نهى عن قتل آله هفا *** أبو حذيفة وقال سخفا

وكفرت هفوته الشهادة *** يوم اليمامة لها أرادة

أي أنه رزقه الله سبحانه وتعالى بالشهادة يوم اليمامة, يوم اجتمع أصحاب النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ لقتال المرتدين بقيادة مسيلمة الكذاب الحنفي, في حديقة الموت في حروب الردة المعلومة المعروفة, وكان يوم اليمامة يومًا عظيمًا, ذلك لأنه أُصيب فيه الكثير من المسلمين, لذلك هو من الأيام التي قُتل فيها سبعون من المسلمين, وقد نظم في ذلك"البدوي"ولكن ليس في هذا النظم وإنما في نظمه في"أنساب العرب"قال فيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت