أُصيبت الأنصار يوم أُحدِ ***
إلى أن يقول:
أبو عبيدة الشهيد *** سبعينَ سبيعنَ بلا مزيد
ففي هذه الأيام يوم أحد ويوم اليمامة, ويوم جسر أبي عُبيد, واليوم الرابع هو يوم البعث الذي بعثه النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ إلى بئر معون, هذه الأيام أُصيبت الأنصار فيها بسبعين, من تلك الأيام يوم اليمامة الذي قُتل فيه أبو حذيفة ـــ رضي الله عنه ـــ شهيدًا كما قُتل فيها غيره من أصحاب النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ, المعنى أن النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ عَلِمَ بأمر الله سبحانه وتعالى أن من آله من خرج لا لقصد القتال, وإنما خرج مكرهًا على القتال.
وها هنا فائدة عظيمة: هو أن الأصل أن كل من خرج لقتال المسلمين وهو من صف المشركين, يحكم له بحكم المشركين الذين خرج معهم, لأن من المعلوم أن أسمى وأعلى مراتب الموالاة هي الإعانة, ومن المعلوم أن من كان المرء يعينه بنفسه, وببذل مهجته للقتال في صفه, لا شك أنه يواليه أيّما موالاة, فلذلك تقرّر عند العلماء عامة: أن من خرج مع المشركين عامةً في صفهم يقاتل المسلمين, بأنه كافرٌ كفرهم, ومشركٌ شركهم, وفاعلٌ فعلهم, لقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة:51] ولا فرق؛ فقد ذكر ابن جرير ــــ رحمه الله ـــــ المعنى عند تفسيره لهذه الآية من سورة المائدة , وذكره ابن كثير, وذكره غيرهما من المفسرين.
ويستثنى أمرٌ واحد: هو من خرج وعُلِمَ أنه خرج مكرهًا, أو خرج جاهلًا جهل الحال, أي جاهلًا أنه إنما يقاتل المسلمين ويقاتل في صف المشركين, وهذا لربما كان من الندرة بمكان , أو خرج أيضًا عنده نوع تأويل, ولكن يشترط في كل هذا ألاّ يقاتل, حتى إذا ما خرج