الصفحة 111 من 122

المسلم في صف المشركين مكرهًا, فإنه يحرم عليه أن يقاتل باتفاق المسلمين, لأن الإكراه بالإجماع لا يبيح له أن يقتل مسلمًا , ثمة مسائل لا تباح بالإكراه.

يباح بالإكراه الشرك بالله, سواءً كان ذلك بالقول أو الفعل, من أُكره على كلمة الكفر قالها, ومن أُكره على فعل الكفر جاز له أن يقوله, والأفضل له الصبر حتى يموت على ذلك, كما وقع لعمّار بن ياسر ومن غيرهم من صحابة النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ المستضعفين, ولكن لا ينبغي له أبدًا أن يقاتل, فإنه بقدر ما قاتل بقدر ما تحقق كفره, وبقدر ما استحق أن يقتل ـــ نسأل الله السلامة والعافية ــــ.

ولذلك لا بد من إدراك ذلك الأمر, لأنه إنما يدفع وهو مُكره عن نفسه, ومن المعلوم أنه لا ينبغي أن تكون أنفس المسلمين أرخص عنده من نفسه, وهكذا إنما يفعل بالإكراه ما يفعل حبًّا لنفسه, ولا ينبغي أيضًا أن تكون نفسه أحبَّ عنده من أنفس المسلمين, فلذلك إذا ما أُكره المسلم على الإيقاع بمسلم فلا يشرع له ذلك, وإذا ما أُكره على قتل مسلم فلا يشرع له ذلك, وهكذا إذا ما أُكره على شرب الخمر أو أُكره على الزنا, فإنه لا يشرع له ذلك.

وهذه المسائل الثلاثة؛ أجمع العلماء كما ذكر ابن المنذر وذكر النووي وغيرهم, الإجماع على هذه المسائل الثلاثة لا ينبغي فعلها, وإن كان المرء مكرهًا, ثم إذا ما خرج المرء مع المشركين في صفهم لقتال المسلمين, وكان ثمة احتمال أن يكون المرء مكرهًا, أو جاهلًا بالحال, أو متأولًا نوع التأويل, فإن هذا الخروج وهذا الاحتمال معه مما لا ينبغي أن يصرف به الحكم الظاهر عن فاعله, والدليل على ذلك كما ذكر شيخُ الإسلام وغيره واحد, في مسألة التتار, ومن المعلوم أنه لربما خرج فيهم بعضُ الناس من المستكرهين وغيرهم, ولكنه أفتى بقتل الجميع, ذلك لأنه في الصحيحين وغيرهما نقرأ حديث عائشة: أن النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ ذكر أنه يغزو جيشٌ الكعبة, هذا الجيش يخسف بأوله وآخره ـــ كما هو معلوم ــــ, ثم إنه سُئل النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ــــ وذكر له أن فيهم ساقة القوم ـــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت