يعني الجهلة ــ , وأن فيهم من خرج مُكرهًا, فقال ــــ صلى الله عليه وسلم ـــ: (يُبعثون على نياتهم) .
فإذا ما خرج بعضُ الناس في جيشٍ يدافعون عن رايةٍ طاغوتيةٍ, أو يقاتلون في صفوف كفار, حتى وإن كنا نرى أن من بين أولئك الذين يتزيّون بزيّ المسلمين, من يوجد فيه احتمال أنه قد يكون مُكرهًا أو جاهلًا أو ما إلى غير ذلك, فإن هؤلاء لا يسقط عنهم أنهم بحكم الجيش الذي خرج للقتال, وإن هذا الاحتمال إنما يسقط الحكم عليه في الباطن فقط, ولكنَّ حكمه الظاهر هو أن يحكم له بأنه خرج مع الكافرين وأنه منهم, أما في الباطن فإن النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ قال: (يُبعثون على نياتهم) .
ومما يؤكد هذا؛ ما جاء عند البخاري وغيره, في قصة العباس ـــ رضي الله عنه ـــ لمّا أتى النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ ومن المعلوم أنه في رواية أحمد, وقد ذكرها ابن حجر في كتابه"فتح الباري", وأوردها أيضًا ابن اسحق موصولةً, وذكرها غير واحد, أن العباس بن عبد المطلب قال للنبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ: (إني كنتُ مسلمًا) وفي رواية أنه قال: (إنما خرجتُ مُكرهًا ولم أقتالكم) فقال له النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ: (ظاهرك أنك كنتَ علينا) .
ففي هذه الحالات إنما يجبُ علينا أن نعامل بالظاهر, كما أن في هذه القصة فائدةٌ مهمة, وسنتكلم عنها عندما نذكر أبيات الناظم هذه, فإنه قال:
وعن أبي البختري إذ لم يُؤذه *** وصكُ نبذهم سعى في نبذهِ
أي أنه نهى عن قتل آله ــــ صلى الله عليه وسلم ـــ ومنهم العباس, ونهى عن قتل أبي البختري بن هشام, ومن المعلوم أن أبا البختري كان من الذين ساهموا في نقض الصحيفة, التي اجتمع عليها المشركون من قريش, لمقاطعة بني هاشم, الذين كانوا يناصرون النبي ــــ