الصفحة 113 من 122

صلى الله عليه وسلم ــــ وكان ذلك اليوم شديدًا على النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ, وقد عُرف ذلك العام بعام الحزن, لما ماتت به خديجة بنتُ خويلد ــ رضي الله عنها ـــ كما هو معلوم.

هذه الصحيفة شارك في نقضها أبو البختري بن هشام, أعانه عليه أيضًا أجار بعض أصحابه, وهكذا أيضًا المطعمُ بن عديّ النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ نهى عن قتله, واعترف له بالجميل, كما في حديث جرير ابن مطعم ــــ رضي الله عنه ـــ الذي مرَّ بنا, وهكذا أيضًا الزُهير, وغيرهم من الذين ساهموا في نقض الصحيفة, أو الذين لربما أجاروا النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ

في يومٍ من الأيام, أو أجاروا سعد بن أبي معاذ, أو غيره من الصحابة الذين كانوا يجدون

على مكة, هؤلاء نهى النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ عن قتلهم, اعترافًا منه ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ لهم بالجميل, لكن هذا النهي منه ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ لا يتناول من منهم قاتل, وإنما يتناول من خرج منهم مُكرهًا وقد عُلِمَ منه ذلك ولم يقاتل, أو يتناول من له سابق إحسانٍ على المسلمين, ولكنه لم يقاتل في صف المشركين في ذلك اليوم, أما من قاتل فإنه يقاتل كما هو معلوم: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [لتوبة:36] , هذا في كل المواضع؛ حتى في أشرف بقاع الله سبحانه وتعالى, حتى إنه في البيت الحرام لا بد أن نقاتلهم, ولكن إذا ما قتلونا فإننا نقتلهم كما أمر بذلك الله سبحانه وتعالى.

وقال:

وجاءه المجذر بن ذياد *** وقال: عنك قد نهى خيرُ العباد

فقال: والزميل؟ , قال: المصطفى *** لم ينه عن قتل الزميل الحنفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت