فقال: والنخوة تأبى والإبا *** عن تركه جبنًا وحكم الظبا
لا يسلم ابن حرةٍ زميله ***حتى يموت أو يرى سبيله
ها هنا ذكر لنا قصة"المجذّر بن ذياد البلوي"ـــ رضي الله عنه ـــ أحد خلفاء الأنصار, لما أتى البختري قال له: أما أنت يا أبا البختري فإن النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ـــــ نهانا عن قتلك.
فقال له: والزميل؟ ــــ يعني رديفه, الزميل تقال للرديف وللصاحب وللرفيق ــــ
قال له والزميل؟ قال: إنه لم ينهنا النبي ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ عن قتله.
فقام أبو البختري بن هشام وأنشد:
لا يسلم ابن حرةٍ زميله ***حتى يموت أو يرى سبيله
ثم قال: والله لا تتحدث نساء مكة؛ أن أبا البختري ترك صاحبه حرصًا على حياته, فجعل يقاتل فضربه المجذّر بن ذياد ـــ رضي الله عنه ــــ ضربةً فأرداه صريعًا, ثم أتى النبي ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ فأخبره بخبره, وأن لم يرد قتاله, فلم يلمه النبي ــ صلى الله عليه وسلم ـــ على ذلك.
والمسلمون يعرفون أهل الجميل بجميلهم, ولأهل الإحسان بإحسانهم, والله جل وعلا يعلمنا في القرآن ويربينا على أنبل وأشرف مكارم الأخلاق, وأجمل وأحسن السجايا والشمائل, يقول جلَّ من قائل: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن:60] ولكنَّ هذا الأمر لا يمنعنا أبدًا من الحكم عليهم بما يستحقون, لا سيما إذا وقفوا في صف الكافرين, مدافعين عنهم أو مقاتلين, فإنهم يستحقون عندئذٍ القتال, لا بسبب ما تدنسوا به من قذارة