الصفحة 20 من 122

المعنى أنها تصب وتسحّ في تلك المهارق التي هي الكتب بينابع البراعة، وهذا أيضًا تشبيهٌ بليغ، وها هنا استعارات أيضًا جميلة لأن الناس يتسابقون يكتبون أحسن ما تجود به قرائحهم ويصنفون ويرتبون ذلك وينظمونه، فما بقي الأمر كذلك فهو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.

وجَلْجَلَ الرَّعدُ وَسحَّ مُزْنُهُ ... وَهَبَّ شَمْأَلٌ وَمَاسَ غُصْنُهُ

وَ (الشمأل) : لغة في الشمائل وهي ريحٌ تهب من هناك، ثمة ريحٌ تسمى أو رياحٌ تسمى بـ (الدّبُور) وثمة رياحٌ أخرى تسمى بـ (الصّبَا) ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (نُصرت بالصبا وأُهلكت عادٌ بالدبور) كما روى أحمد وغيره [1] .

(وَهَبَّ شَمْأَلٌ وَمَاسَ غُصْنُهُ) :

(ماس الغصن) : إذا تحرّك.

وَبَعْدُ فَالعِلْمُّ أَهَمُّ مَا الهِمَمْ ... تَنَافَسَتْ فِيهِ وَخَيْرُ مُغْتَنَمْ

(وبعد) ، وَ (أما بعد) هذه حروف استئناف، ولابد لها من جواب، وجوابها تسبقه الفاء وجوبًا، عندما يقول الخطيب منا:"أما بعد"أو يقول:"وبعد"أو يقول:"أما"، ويتكلم كلامًا،

(1) انظر مسند الإمام أحمد (4/ 354) - (5/ 180) من رواية عبدالله بن عباس، تحقيق: أحمد شاكر، كما رواه البخاري في صحيحه، وأرقام الأحاديث: (1035 - 3205 - 4105 - 3343) ، ومسلم في صحيحه، رقم الحديث: (900) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت