ففي مسند الإمام أحمد من حديث ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن نُدبة قالت: أرسلتني ميمونة بنت الحارث إلى امرأة عبد الله بن عباس ـ وكانت بينهما قرابة ـ فرأيت فراشها معتزلًا فراشه فظننت أن ذلك لهجران فسألتها فقالت: لا ولكني حائض فإذا حضت لم يقرب فراشي فأتيت ميمونة فذكرت ذلك لها فردتني إلى ابن عباس فقالت: أرغبةً عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام مع المرأة من نسائه الحائض ما بينهما إلا ثوب ما يجاوز الركبتين .
ثم خرجه من طريق ليث حدثني ابن شهاب عن حبيب مولى عروة عن نُدبة فذكر الحديث .
وهذا هو الصحيح وقول ابن إسحاق: عن عروة خطأ إنما هو: حبيب مولى عروة وهو ثقة خرج له مسلم .
[ فتح الباري:1/ 417-418 ]
90)خرج الإمام أحمد من رواية ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن ابن قريط الصدفي قال: قلت لعائشة: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يضاجعك وأنت حائض ؟ قالت: نعم إذا شددت علي إزاري ولم يكن لنا إذ ذاك إلا فراش واحد فلما رزقني الله فراشًا آخر اعتزلت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وابن لهيعة لا يقبل تفرده بما يخالف الثقات ، ولكن تابعه غيره .
فرواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن ابن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن ابن قرظ أو قرط الصدفي أنه سأل عائشة فذكره بمعناه .
خرجه بقي بن مخلد في مسنده .
وابن قرظ أو قرط الصدفي ليس بالمشهور فلا تعارض روايته عن عائشة رواية الأسود بن يزيد النخعي .
وقد تابع الأسود على روايته كذلك عن عائشة: عمرو بن شرحبيل أو عمرو بن ميمون على اختلاف فيه وأبو سلمة وعبد الله بن أبي قيس وشريح بن المقدام وجُميع بن عمير وخلاس وغيرهم وروايات هؤلاء عن عائشة أولى من روايات ابن قريط .