الصفحة 27 من 64

وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين 93 من الرجال ، والمترجلات من النساء ، وقال ك (( أخرجوهم من بيوتكم ) )قال: فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلانا ، وأخرج عمر رضي الله عنه فلانة94 .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في تعليقه على حديث ابن عباس: ( وفي هذه الأحاديث مشروعية إخراج كل من يحصل به التأذي للناس عن مكانه إلى أن يرجع عن ذلك أو يتوب ) 95 .

وبوب البخاري رحمه الله على هذا الحديث فقال: ( باب نفي أهل المعاصي والمخنثين ) 96 . اهـ .

المطلب الرابع: أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم في أدب الاستئذان:

كان عليه الصلاة والسلام يعلم أصحابه كيف يستأذنون ، فإذا زار أحدهم أخاه يلقي التحية ويذكر اسمه ولا يقف أمام الباب فيطلع على عورات أهل البيت بل يبتعد يمينا أو شمالا ، وكان إذا رأى أحدا خالف شيئا من ذلك ربما زجره زجرا عنيفا حتى يكاد يؤذي عضوا من أعضائه إذا كان يستحق هذه العقوبة . وإذا كانت المخالفة لا تستحق مثل ذلك كان يبين له خطأه ويوضح له الصواب كما في التحية .

فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ـ قال: (( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على أبي ، فدققت الباب ، فقال: من ذا ؟ فقلت: أنا ، فقال: أنا أنا ، كأنه كرهها ) )97 متفق عليه واللفظ للبخاري وعند مسلم: (( فخرج وهو يقول أنا ، أنا ) ).

وعلق الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ على هذا الحديث فقال: ( وذكر ابن الجوزي: أن السبب في كراهية قول ، أنا ، أن فيها نوعا من الكبر ، كأن قائلها يقول: أنا الذي لا أحتاج أن أذكر اسمي ولا نسبي 98 .

وقال النووي ـ رحمه الله ـ: ( ولأنه لم يحصل بقوله أنا فائدة ولا زيادة بل الإبهام بل ينبغي أن يقول فلان باسمه ، وإن قال:( أنا فلان ) فلا بأس كما قالت أم هانئ )99 اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت