الصفحة 26 من 51

-ادعاء بعضهم بأن العبرة بخصوص السبب وليس بعموم اللفظ (تاريخية الأحكام الشرعية) ( [88] ) .

وهم في ذلك قد أغفلوا أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا أشد الناس اتباعًا لأوامر الله والنبي ج في هديهم, وسمتهم, وما يربون عليه الأمة, والأخبار في ذلك مما استفاض شهرة, وهم بعد ذلك رواة الأحاديث التي تنهى عن التغيير والتبديل في دين الله, وكل واقعة حدثت وسجلها التاريخ وكان فيها ما يخالف ذلك الهدى ظاهرًا, لها من التفسير والتعليل ما يكشف عن عمق الفهم, ودقة التحقيق عند تطبيق الأحكام.

فالأمر في الواقعة المذكورة يعود إلى تحديد من هم المؤلفة قلوبهم؟، وهذا معنى قول عمر س أن رسول الله ج كان يتألفكما والإسلام يومئذ قليل، أما أنتما اليوم قديران أن نتألفكما والإسلام كثير، فإنما لستما من المؤلفة قلوبهم اليوم وإن كنتم منهم من قبل. وهذا من فقه عمر، وهوما يسميه الأصولين بتحقيق المناط».

والنص الوارد في القرآن هولم يبدل ولم يغير، فمن أعطى المؤلفة قلوبهم كما فعل رسول الله ج فقد أعمل الآية ولا تغير ولا تبديل.

فالآية ثابتة إلى يوم القيامة -والتطبيق حسب الواقعة والحال، فأين التبديل والتغيير للحكم؟ ( [89] ) . ( [90] ) .

فالشرع قد اشترط لوجوب القطع شروطًا، فإذا تحققت الشروط وجب الحد، وإذا تخلف أحدها لم يجب ( [91] ) .

وعلى كل شرط دليل شرعي، فترك القطع لم يكن سببه تعلق عمر بمصلحة أودفع مفسدة أواتباعًا لحكم العقل، بل سببه مراعاة لنصوص أخرى وردت في السنة، قال الشاطبي في هذه المسألة:

«إن الحادثة التي تغير حكمها، إما أن تكون هي هي عند تغير الحكم بجميع خصائصها، والحيثيات التي نكتنفها، وإما أن تختلف في طبيعتها، لتصبح حادثة جديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت