فإذا كانت الحادثة هي هي مع اختلاف الأزمان فلا يمكن تغير حكمها إلا بالقول بالنسخ ولا سبيل إلى ذلك.
وإما أن تكون الحادثة في الواقعة الجديدة غير الحادثة في الزمن القديم، واختلاف حكمها حينئذ لا يقال له نسخ ولا تغيير، وإنما هواختلاف وقائع وتحقيق مناط» ( [92] ) .
وقد أغفلوا أقوال العلماء:
وهي كثيرة ويتبين منها أن ثبات الأحكام والشريعة كان فهمًا للسلف والصحابة والتابعين، وكانت عقيدة يدعون إليها ويربون عليها الأمة. ومن هذه الأقوال قول الإمام الشافعي الذي ذكره الشاطبي بمعناه في الاعتصام، فقال:
1 -إن الوقوف عند الفهم الصحيح للإسلام كتابًا وسنة تصديق بالوحي وقوة في الدين.
2 -إن على المسلمين أن يعتقدوا أنه ليس لأحد أن يغير أويبدل من أحكام هذه الشريعة؛ من فعل ذلك ساء مصيره واتبع غير سبيل المؤمنين، فعليهم أن يتبرؤا منه؛ لأنه سلك طريقًا غير طريقهم واتبع منهجًا غير منهجهم.
3 -يجب عليهم أن يعتقدوا أنه ليس لأحد منهم أن ينظر فيما خالفها ومن فعل ذلك اتبع غير سبيل المؤمنين.
فالكليات قد ثبتت واستقرت سواء في الضروريات أوالحاجيات أوالتحسينات وكذلك الجزئيات.
ولذا فقد قاوم هذا الرأي الكثيرون منهم الأستاذ سيد قطب فقال: «لقد تمت كلمة الله سبحانه صدقًا فيما قال وقرر، وعدلًا فيما شرع وحكم فلم يبق بعد ذلك قول لقائل في عقيدة أوتصور، أوأصل، أومبدأ، أوقيمة، أوميزان، ولم يبق قول لقائل في شريعة أوحكم أوعادة أوتقليد.
إنه ليس للمجتمع الذي يصدر هذه الأحكام وفق اصطلاحاته المتقلبة، ليس المجتمع الذي تتغير أشكاله ومقوماته المادية فتتغير قيمه وأحكامه حيث تكون قيم وأخلاق للمجتمع الزراعي،