الصفحة 28 من 51

وقيم وأخلاق أخرى للمجتمع الصناعي، وحيث تكون هناك قيم وأخلاق للمجتمع الرأسمالي البرجوازي، وقيم وأخلاق أخرى للمجتمع الإشتراكي أوالشيوعي. ثم تختلف موازين الناس وموازين الأعمال وفق مصطلح هذه المجتمعات. الإسلام لا يعرف هذا الأصل ولا يقره، الإسلام يعين قيمًا ذاتية له يقررها الله - سبحانه وتعالى - وهذه القيم تثبت مع تغير أشكال المجتمعات» ( [93] ) .

ومن الإنصاف القول بأن موقف الشيخ محمد رشيد رضا كان مضطربًا، فبينما نقل عنه آراء موافقه لقول شيخه -كما سبق- إلا إن المتتبع لأقواله في تفسير المنار يجد موقفًا مغايرًا، فتراه يفسر قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة:3] ، بثبات أحكام الحلال والحرام، والعقائد وأنها ليست من مجالات الاجتهاد الذي خصه بما ليس فيه نص، وترى له قول يصرح فيه بعدم تغير الصراط المستقيم بتغير الزمان فيقول: «إن الله تعالى جعل الإسلام صراطه المستقيم، ليكون وسيلة للسعادة الدنيوية والأخروية، ولما كانت الأمور الروحية التي تنال بها سعادة الآخرة لا تختلف باختلاف الزمان والمكان أتمها الله تعالى وأكملها أصولًا وفروعًا، وقد أحاطت بها النصوص، فليس لبشر بعد الرسول أن يزيد فيها ولا أن ينقص منها شيئًا، وأما الأمور الدنيوية فلما كانت تختلف باختلاف الزمان والمكان، بين الإسلام أهم أصولها، وما مست إليه الحاجة في عصر التنزيل من فروعها، وما جاءت به النصوص من ذلك يتفق مع مصالح البشر في كل زمان ومكان، ويهدي أولي الأمر لإقامة الميزان والعدل» ( [94] ) .

وهذا إما يدل على الاضطراب بين الحق والباطل، أويدل على مخالفته لشيخه بعد وفاته، وعودته لمنهج السلف في كثير من المسائل، وهذا هوالأرجح لأنه قد صرح بهذا في مواضع من المنار.

خامسًا: العلمانيون الأوائل ونماذج لتعديهم على نصوص القرآن الكريم وعلاقتهم برجال المدرسة العقلية الحديثة

عند النظر إلى تطور الفكر العلماني في الشرق، يلاحظ وجود مرحلتين زمنيتين له، والضابط الفاصل بين هاتين المرحلتين -في رأيي- هوالاختلاف في طريقة الطرح والنضال الذي سلكه أصحاب الاتجاه العلماني في الاعتداء على النصوص من أجل نشر مبدأهم، ففي حين استخدم التيار المؤسس أسلوب الطرح الصريح استخدم الجيل الحديث أسلوب الطرح المموه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت