ففي الفترة ما بين (1900م إلى 1960م) تقريبًا كان الأسلوب المستخدم هوأسلوب الطرح الصريح وهوأسلوب العلمانيين الأقحاح، الذين يستطيع المرء أن يصفهم بالغلوالعلماني بلا تردد، لصراحتهم في النقد الصريح لبعض شرائع الإسلام والاعتداء الصريح على النصوص الموجبة لتلك الشرائع بالتأويل أوالتوهين أوادعاء مخالفتها للعقل أوعدم ملائمتها للزمان والمكان، ومن أشهر من استخدم هذا الأسلوب:
قاسم أمين وعلاقته بالأفغاني ومحمد عبده:
درس قاسم أمين الحقوق في فرنسا وعاد إلى مصر سنة1885م ( [95] ) ، فتعين وكيلًا للنائب العمومي في محكمة مصر المختلطة وما زال يرتقي حتى صار مستشارًا في الاستئناف، وفي عام 1883م، وفي أثناء وجوده في باريس استقر جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده بها، وأصدرا مجلة «العروة الوثقى» . وفي هذه الأثناء عادت صلات قاسم أمين مع الأفغاني ومدرسته فكان «المترجم» الخاص بالإمام محمد عبده في باريس. وفي فرنسا قرأ قاسم لمفكري أوروبا الكبار، ومن بينهم نيتشيه، وداروين وماركس. كما حاول الاقتراب من المجتمع الفرنسي وإقامة الصلات مع نمط حياة الفرنسيين. وكان تلميذًا للشيخ محمد عبده، آمن بضرورة تحرير الفكر الديني عند المسلمين واعتبر أن إصلاح الأمة يكون بصلاح العائلة، والعائلة تكون كما تكون المرأة، فوجه عنايته إلى صلاح المرأة المسلمة، وكان ينادي بأن يكون هذا الإصلاح للمرأة عن طريق السير على ما سار الغرب في تغير حياة نسائهم وتحررهم، وصرح بهذه الأفكار التغريبية البعيدة عن الإسلام في كتابه «تحرير المرأة» سنة 1900م، وأتبعه بعد عام بكتاب آخر هو «المرأة الجديدة» سنة 1901م، دافع فيه عن كتابه الأول، ورد على ما وجّه إليه من نقد.
تعديات قاسم أمين على النصوص القرآنية الخاصة بأحكام المرأة:
في كتابه «تحرير المرأة» ادعي أنه لا توجد نصوص مباشرة عن الحجاب، وإنما هومن قبيل العادات الضارة التي تمكنت في الناس باسم الدين ( [96] ) ، ورفض بعض الشرائع الدينية واحتقرها مثل الطلاق الذي قال عنه أنه نقيض الفكرة الأساسية للزواج، وهي استمرار الحياة الزوجية حتى آخر الحياة ( [97] ) ، وكون الطلاق بيد الرجل، واعتبر أن تعدد الزوجات فيه احتقار شديد للمرأة ( [98] ) ، وهوبذلك أول من حاول فصل أحكام المرأة والأسرة عن الدين. وتنتهي أقواله