إلى صميم المبدأ العلماني، وهوالحكم على الأشياء عن طريق المبادئ الوضعية.
علاقة محمد عبده بكتاب «تحرير المرأة» :
من الثابت تاريخيًا الصلة المباشرة بين قاسم أمين والشيخ محمد عبده- كما سبق بيانه-، أما عن صلة الشيخ محمد عبده بكتاب «تحرير المرأة» ، فهي لا تخفى، وأقل ما قيل فيه أن قاسم أمين وضعه بإيعاز من الأميرة نازلي وبتشجيع من الشيخ محمد عبده ( [99] ) ، وقد حقق الدكتور محمد عمارة في الأعمال الكاملة لمحمد عبده أن الكتاب جاء ثمرة لعمل مشترك بين محمد عبده وقاسم أمين، ففيه عدة فصول كتبها محمد عبده وحده، وفصول أخرى كتبها قاسم أمين ثم صاغها محمد عبده صياغة نهائية بحيث جاء أسلوبه على نمط واحد أقرب إلى أسلوب محمد عبده منه إلى أسلوب قاسم أمين ( [100] ) ، ومما يؤكد ذلك أن رأي محمد عبده في تعدد الزوجات- السابق عرضه-، قريب جدًا من الرأي الذي عرضه قاسم أمين في نفس الموضوع، كما أن احتواء الكتاب على عدد كبير من الأدلة الشرعية ومناقشتها يدل على مستوى المؤلف الشرعي العالي والذي لا يرقى له قاسم أمين.
ومما يؤكد صلته بالكتاب امتناعه عن التعليق عليه، وامتناعه عن الفتيا حول الكتاب بصفته الرسمية رغم المعارك التي أثيرت حوله وتوجيه الفتوى له مكتوبة، ودفاع الشيخ رشيد رضا ومجلة المنار عن سكوت محمد عبده وعدم فتواه في الأمر ( [101] ) ،وثناء المجلة على الكتاب، ووصفه بأنه أهم الأعمال الفكرية في ذلك العصر ( [102] ) ،ووصف الشيخ رشيد رضا قاسم أمين بأنه العالم البارع في علوم الأخلاق والاجتماع ( [103] ) .
ومن هنا أدرك الكثيرون أن الدعوة المسماة بتحرير المرأة، بكل ما فيها من قضايا يقف ورائها الشيخ محمد عبده، هذا ما دفع بعض العلماء للرد والتنبيه مثل الشيخ مصطفى صبري ( [104] ) .
-علي عبد الرازق (1888م-1966م)
شيخ أزهري من أشهر مؤلفاته «الإسلام ونظام الحكم» الذي اعتبر محاولة جريئة لنسف أسس الدولة في الإسلام، وحاول فيه مؤلفه نسف الخلافة نظريًا في الكتاب بعد عام واحد من