كل أمر فني يعرض لهم، ثم يتقدمون خطوة، فيبغون الاستمتاع واللذة بالمحاولات الأولى التي تقوم على التقليد والمحاكاة ثم يكون التخلق شيئًا فشيئًا، والدخول في ميدان التجارب الخاصة، ومظاهر ذلك النسخ والتدرج بالتشريع ( [129] )
ونتيجة للضجة التي أثيرت والتقارير الكثيرة التي تم تناقلها بين المتخصصين والجامعة والحكومة أن قام مجلس النواب بتاريخ 12 ديسمبر 1947م بنقل الأستاذ/ أمين الخولي من 6 أكتوبر 1946 عن كرسي الأدب المصري، بحيث لا يقوم بتدريس القرآن في الجامعة، اعتبارًا من التاريخ المذكور، وقد ترتب على هذا أن نُقل إشرافه على الرسائل التي لها صلة بالقرآن الكريم إلى غيره من الأساتذة ( [130] ) .
لكن هذا الإجراء لم يكن رادعًا في رأي حماة الدين، والغيورين على الفكر الإسلامي، فكتبت جبهة علماء الأزهر مذكرة في 2 نوفمبر 1947 تطلب تحويل الرسالة إلى مفتي مصر الأكبر، ليقضي فيها من ناحية الدين، باعتباره جهة الاختصاص، وتطالب بتطهير الجامعة والمدارس في مصر من كل ضليل ملحد ( [131] ) كما أفتى أكثر من مائة عالم أزهري آنذاك أن كثيرًا من نصوص هذه الرسالة مكفرة، يخرج بها صاحبها عن الدين. ( [132] ) منها: فتوى للشيخ الشربيني من هيئة كبار العلماء، والشيخ عبدالله عامر وكيل كلية الشريعة، والشيخ عبدالعزيز خطاب وكيل كلية أصول الدين، والشيخ محمد أبوالنجا وكيل كلية اللغة العربية، تقول:
(اطلعنا على الاستفتاء المقدم من الشيخ عبدالفتاح بدوي المدرس بكلية اللغة العربية عن النصوص الواردة في «رسالة الفن القصصي في القرآن» ، المقدمة من محمد أحمد خلف أفندي المعيد بكلية الآداب، ونفتي بأن هذه النصوص مكفرة يخرج بها صاحبها من دين الإسلام، وأنه متى ثبتت هذه النصوص فإن مؤلفها كافر، والمشرف على تأليفها المقر لها كافر، ويجب ألا يتصل أحد منهما بدراسة القرآن الكريم في الجامعة أوسواها، ويجب أن يعاقبا بما تقضي به قوانين المملكة المصرية، لأن عملهما هذا خروج على الإسلام ودين الإسلام) ( [133] ) .
وأُلفت لجنة الجامعة للتحقيق في ذلك، من الأساتذة الشيخ عبدالوهاب خلاف، والدكتور زكي حسن، والدكتور الشرقاوي، وقدمت تقريرًا جاء فيه: (تقرر اللجنة أن هذا -إشارة إلى بعض النصوص الواردة في الرسالة- مخالفة ظاهرة لقوله تعالى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم