تميز الموقف السوري بالحكمة والواقعية.. فبالرغم من الأسلوب الاستفزازي والمهين الذي صدرت به عبارات وألفاظ القرار الدولي إلا أن سوريا أدركت أنها لن تستطيع أن تتصدي للعاصفة التي فقدت فيها كل أوراقها لذلك فقد قررت سوريا الاستجابة للقرار.. ولكن الرئيس السوري أراد ألا يمر الحدث بالاستجابة له قبل أن يلقي بالقفاز في وجه قوي الشر والطغيان.. فألقي ببيان أمام المجلس النيابي السوري تحدث فيه بالتفصيل عن ملابسات الأزمة وكيف أن دخول سوريا إلي لبنان تم باتفاقيات شرعية أقرها العالم أجمع وكذلك فإن خروج سوريا من لبنان هو شأن يخص البلدين فقط ولايكون إلا بمشيئتهما والاتفاق بينهما.. إلا أنه قال: إننا نقبل القرار الدولي لا لأنه قرار عادل ونزيه ولكن جبرًا وقهرًا لأننا نعيش في عالم يحكمه قانون الغاب ويكيل فيه الكبار بمكيالين ويتعاملون مع المواقف المتشابهة بمعايير مزدوجة، ثم دلل علي ذلك بذلك التناقض المفضوح بين ثورة العالم أجمع مطالبًا بخروج سوريا الفوري والكامل من لبنان.. وتلك السكينة والهدوء والقبول بالاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ في لبنان أيضا.. وأراضٍ في سوريا وفلسطين؟!! تلك أهم مافي الأحداث الحالية من وقفات كان ينبغي توضيحها للجميع، وفي ملف قادم بمشيئة الله تعالي سوف نستعرض جذور الأزمة اللبنانية وأهم مافيها من أحداث، ثم نضع في النهاية تصورنا المستقبلي لما سيحدث طبقًا لقراءة الماضي وتحليل الحاضر واستشراف المستقبل إن شاء الله.
(حزب الله .. ونصر الله)
نشر هذا الملف في العدد الخامس والعشرين السنة الثانية
من مجلة التبيان بتاريخ
شعبان 1427هـ سبتمبر 2006م
إن للأمم العظيمة ملاحم.. يتوقف عندها الزمان.. ويشرئب لها المكان.. البشرية تشهدها.. والتاريخ يسطرها.. وتتوارثها الأجيال.