... ولأمة الإسلام العظيمة ملاحمها.. القادسية.. اليرموك.. حطين.. عين جالوت.. القسطنطينية.. وفي القلب منها... مؤتة والفالوجة.. وجنوب لبنان.. وفيها انصهرت النفس البشرية بالعقيدة والإيمان.. حين وقفت القلة الضعيفة من المجاهدين.. أمام الكثرة الطاغية من الكافرين.. وهذه مواقف لا تملك النفس البشرية فيها الخيار.. فإما قوة العقيدة وانشراح الصدور واطمئنان القلوب وثبات الأقدام.. وإما الرعب والفزع والانهيار...
... فيا أيها المجاهدون الأخيار.. يا رهبان الليل وفرسان النهار.. يا من تستردون شرف المسلمين وتصونون الأعراض.. يا من تعلمون البشرية ما هي الكرامة.. وكيف يكون النبل.. وكيف ترتفع الهامات ..يا من لا تحنون الجباه.. إلا لله الواحد القهار.
... مَنْ لي بأيديكم فأقبلها.. ومَنْ لي بأقدامكم فأغسّلها.. ومَنْ لي بهاماتكم فألثّمها.
... وياأيها الشهداء الأبرار.. يا مهجة القلب وقرة العين.. وياصفوة خلق الله الأخيار.. لقد سطرتم بدمائكم الذكية لهذه الأمة خير صفحات الشرف والمجد والفخار.. تمزقت أجسادكم لتحيا أمتكم.. وتناثرت أشلاؤكم لتحفظوا عقيدتكم.. فطوبي لكم.. طوبي لكم مواكب الشهداء.. تحفكم ملائكة الأرض والسماء.
... طوال شهر كامل أو يزيد دارت رحي حرب طاحنة.. بين قلة من المجاهدين المسلمين الصابرين المحتسبين المسلحين بقوة العقيدة وثبات الإيمان.. وكثرة طاغية من جند الباطل من اليهود مسلحة بأعتي ما أنتجته ترسانات الأسلحة وخلاصة ما أفرزته عقول الشر والطغيان.. وكانت النتيجة.. آيات إيمانية.. وفتوحات ربانية.. ونصر من الله وفتح قريب. وفي هذا الملف إن شاء الله نفتح بعضًا من صفحات هذه الحرب.. نستعرض الأحداث ونحلل النتائج.. ونستخلص العبر والدروس.
البدايات