-فلم يسميه المنكر زنديقًا؟ ويرميه بالسوء؟! ما هو السر؟!
وقال: (يخاطب الناس في المسجد) ويروي القصة عبد الودود بن سعيد الزاهد: ...اسمعوا، إن الله أباح لكم دمي فاقتلوني، فبكى بعض القوم، فتقدمت من بين الجماعة، وقلت: يا شيخ، كيف نقتل رجلًا يصلي ويصوم ويقرأ القرآن؟ فقال: يا شيخ، المعنى الذي به تحقن الدماء خارج عن الصلاة والصوم وقراءة القرآن، فاقتلوني تؤجروا وأستريح، فبكى القوم، وذهب، وتبعته إلى داره، وقلت: يا شيخ، ما معنى هذا؟ قال: ليس في الدنيا للمسلمين شغل أهمّ من قتلي. فقلت له: كيف الطريق إِلى الله تعالى؟ قال: الطريق بين اثنين، وليس مع الله أحد. فقلت: بين. قال: من لم يقف على إشارتنا لم ترشده عبارتنا (1) . إنه يقرر أن الشريعة تبيح قتله! فلِمَ؟
ويقرر أن المعنى الذي يباح قتله من أجله خارج عن الصلاة والصوم وقراءة القرآن! فما هو هذا المعنى؟
لننتبه إلى قوله: (ليس مع الله أحد) ، وقوله: (من لم يقف على إِشارتنا لم ترشده عبارتنا) .
ويقول:
كفرت بدين الله والكفر واجب ... ... عليّ وعند المسلمين قبيح (2)
-يعني بقوله: (كفرت) أي: سترت، والكفر هو الستر، فهو يقول: سترت بالإسلام، والستر واجب عليّ. - فما هو هذا الأمر الذي يستره بدين الله؟! ما هو؟!
-فما هو هذا الأمر الذي يستره بدين الله؟! ما هو؟!
-من الممكن أن نعرف هذا السر من بعض أقواله وفلتات شعره، يقول:
رأيت ربي بعين قلب ... ... فقلت: من أنت؟ قال: أنت (3)
فالحقيقة، والحقيقة خليقة، دع الخليقة، لتكون أنت هو، أو هو أنت من حيث الحقيقة (4) .
-ولا أعلق على هذا القول بشيء، فهو واضح، وهو هو السر الذي يكتمونه.
(1) أخبار الحلاج، (ص:57) .
(2) ديوان الحلاج، (ص:28) .
(3) الطواسين (طاسين النقطة) .
(4) الطواسبن (طاسين الصفاء) .