فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 841

-أنبه إِلى ما يلي: إِنه يستعمل حرف الجر (عن) في العبارة الأولى (تجمع عن تفرقك) بينما يستعمل (في) في العبارة الثانية (تفرق في تجمعك) وذلك لأن- كلمة (تفرّق) تعني (الفرق الأول) الذي هو حالة المحجوبية التي نتخبط فيها نحن المحجوبون؛ فنحن نرى أن الخلق غير الحق! وهذا هو ما يسمونه (الفرق الأول) فهو يطلب الانخلاع عنه بالترقي إِلى مقام الجمع، فيقول: (تجمع عن تفرقك) ، بينما في العبارة الثانية: (تفرق في تجمعك) يطلب من الواصل إِلى (الجمع) أن يتحقق بالتفرقة في جمعه، أي: يجمع التفرقة والجمع، وهذا -كما مر معنا- هو مقام (البقاء) أو (الفرق الثاني) .

-والفرق الأول هو ما عبر عنه بعد ذلك بـ (الهمهوم كلها) .، وبـ (كل دنس يكون في الإنس) ، فالهموم كلها وكل دنس يكون في الإنس: يعني بهما (الفرق الأول) ، أو حالة المحجوبية التي نحن المحجوبون فيها.

-السر: في قوله: (انف عن سرك..) ، هو حسب اصطلاحهم، لطيفة مودعة في القلب، كالروح في البدن، وهو محل المشاهدة (1) (أَي: مشاهدة الألوهية) .

-لاحظنا أنه عبر هنا عن (الفرق الأول) أو حالة المحجوبية التي هي عدم رؤية الحق في الخلق، عبر عنها بـ (الهموم والدنس) ، وقد يعبرون عنها أيضًا بـ (الصفات الذميمة، أو الردية) ، و (الأفعال الذميمة، أو الردية) ، وما شابه هذه التعابير.

كما يعبرون عن (الجمع) بـ (الصفات الحميدة) أو (الأفعال الحميدة) أو الِإحسان) وما شابه ذلك.

ويقول أبو بكر الكلاباذي (2) :

إن للقوم عبارات تفردوا بها، واصطلاحات فيما بينهم، لا يكاد يستعملها غيرهم، نعبر ببعض ما يحضر، ونكشف معانيها بقول وجيز.

(1) معجم مصطلحات الصوفية باختصار.

(2) محمد بن إبراهيم، فارسي، مات سنة: (380هـ) أو (390هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت