وإنما نقصد في ذلك إلى معنى العبارة دون ما تتضمنه العبارة، فإن مضمونها لا يدخل تحت الإشارة فضلًا عن الكشف، وأما كنه أحوالهم، فإن العبارة عنها مقصورة، وهي لأربابها مشهورة (1) .
-يعني بكلمة (الكشف) هنا: المعنى اللغوي المعروف، لا معناهم الاصطلاحي، أما عبارة (العبارة عنها مقصورة) فسنرى بعد التمرس بأسلوب القوم أنها مغالطة للإيهام، وأن المانع عن كشفها هو الحرف من عقوبة الردّة.
ويقول القشيري (2) (صاحب الرسالة) :
...وهذه الطائفة يستعملون ألفاظًا فيما بينهم، قصدوا بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم، والإجمال والستر علي من باينهم في طريقتهم، لتكون معاني ألفاظهم مستبهمة على الأجانب غيرة منهم على أسرارهم أن يشيع استعمالها في غير أهلها، إِذ ليست حقائقهم مجموعة بنوع تكلف، أو مجلوبة بضرب تصرف، بل هي معانٍ أودعها الله تعالى قلوب قوم، واستخلص لحقائقها أسرار قوم (3) .
-عبارة غيره منهم على أسرارهم) هي أَيضًا مغالطة، وسنرى أَمثالها كثيرًا، إِنها ليست الغيرة، وإنما هو الخوف من السيف (سيف الردة) .
ويقول أبو حامد الغزالي (الذي يسمونه حجة الِإسلام) (4) :
(1) التعرف، (ص:111) .
(2) أبو القاسم، عبد الكريم بن هوازن، مات سنة: (465هـ) في نيسابور.
(3) الرسالة القشيريه، (ص:31) .
(4) محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الغزالي مات في طوس سنة: (505هـ) .