...ليس كل سر يكشف ويفشى، ولا كل حقيقة تعرض وتجلى، بل صدور الأحرار قبور الأسرار، ولقد قال بعض العارفين: (إِفشاء سر الربوبية كفر) ، بل قال سيد الأولين والآخرين: (إِن من العلم كهيئة المكنون، لا يعلمه إِلا العلماء بالله، فإِذا نطقوا به لم ينكره إِلا أهل الغرّة بالله. ومهما كثر أهل الاغترار، وجب حفظ الأسرار على وجه الِإسرار، لكني أراك(1) مشروح الصدر بالله بالنور، منزه السر عن ظلمات الغرور، فلا أشح عليك في هذا الفن بالِإشارة إِلى لوامع ولوائح، والرمز إِلى حقائق ودقائق، فليس الخوف في كف العلم عن أهله بأقل منه في بثه إِلى غير أهله.
فمن منح الجهال علمًا أضاعه ... ... ومن منع المستوجبين فقد ظلم
فاقنع بإِشارات مختصرة، وتلويحات موجزة (2) .
* الملحوظات:
أ- يبين (حجة الِإسلام) متى يكتم هذا العلم المكنون؟ ومتى ينشر؟ ولمن؟
ب- يذكر (أهل الغرة بالله) ، وأهل (الاغترار الذين يجب حفظ الأسرار عنهم) ، و (الجهال...) فمن هم هؤلاء؟ من هم؟
ج- يقول لسائله: (أراك مشروح الصدر بالله بالنور) فما هو هذا النور؟
د- بالعودة إِلى ما سبق من نصوص، نعرف أن الجهال هم أهل الظاهر (أهل الشريعة) وهم هم أهل الغرة بالله؟!
هـ- يشير (حجة الِإسلام) إِلى أن ما سيذكره هو إِشارات إِلى لوامع ولوائح، هو رمز إِلى حقائق يخفيها، هو إشارات مختصرة وتلويحات موجزة؟! فما هي؟
ويقول:
(1) هذا الكلام، بل الكتاب (مشكاة الأنوار) كله هو جواب لسائل سأله.
(2) مقدمة كتاب مشكاة الأنوار.