فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 841

...نعم، قد تختلف الأعصار في كثرة الحاجة وقلتها، فلا يبعد أن يختلف الحكم لذلك، فهذا حكم العقيدة التي تعبد الخلق بها، وحكم طريق النضال عنها وحفظها (يعني بذلك علم الكلام) ، فأما إزالة الشبهة وكشف الحقائق، ومعرفة الأشياء على ما هي عليه، وإدراك الأسرار التي يترجمها ظاهر ألفاظ هذه العقيدة، فلا مفتاح له إلا المجاهدة وقمع الشهوات، والإقبال بالكلية على الله تعالى، وملازمة الفكر الصافي عن شوائب المحاولات، وهي رحمة من الله عز وجل تفيض على من يتعرض لنفحاتها بقدر الرزق، وبحسب التعرض، وبحسب قبول المحل، وطهارة القلب، وذلك البحر الذي لا يدرك غوره ولا يبلغ ساحله، فإن قلت: هذا الكلام يشير إلى أن هذه العلوم لها ظواهر وأسرار، وبعضها جلي يبدو أولًا وبعضها خفي يتضح بالمجاهدة والرياضة والطلب والحثيث والفكر الصافي والسر الخالي عن كل شيء من أشغال الدنيا سوى المطلوب، وهذا يكاد يكون مخالفًا للشرع، إذ ليس للشرع ظاهر وباطن وسر وعلن، بل الظاهر والباطن والسر والعلن واحد فيه، فاعلم أن انقسام هذه العلوم إلى خفية وجلية لا ينكرها ذو بصيرة، وإنما ينكرها القاصرون الذين تلقفوا في أوائل الصبا شيئًا وجمدوا عليه، فلم يكن لهم ترقّ إلى شأو العلاء، ومقامات العلماء والأولياء (1) .

* الملحوظات:

أ- يقول: إن معرفة حقائق الأمور وكشفها، ومعرفة الأشياء على ما هي عليه (لا كما يعرفها الناس) وإدراك الأسرار، كل هذا لا يعرف إلا بالمجاهدة وقمع الشهوات و..!

فهل يجيز لنا (حجة الإسلام) هنا أن نتساءل: ما هو دور الرسل؟ وما هو دور الشريعة؟

وما هو دور العلم؟! بل ما هي الفائدة من إرسال الرسل؟!

ب- ما الذي كان يمنع محمدًا صلى الله عليه وسلم من أن يعلمنا أن الحقيقة لا تعرف إِلا بالمجاهدة وقمع

الشهوات و..، وما هو الخطر الذي كان يخشاهُ صلى الله عليه وسلم من ذلك حتى جاء هؤلاء العارفون ليعرفونا بهذا السر؟!

(1) إحياء علوم الدين: (1/88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت