الصفحة 30 من 45

أما الوجه الخامس والأخير للفظة"الفتنة"الذي نلقي الضوء عليه في هذا التحليل المختصر فهو معنى"الفتنة بعينها"، كما جاء ذلك -على سبيل المثال- عند ابن سلام، والدامغاني، وابن العماد، وابن الجوزي، وكما ورد في قوله عز وجل: { ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } (يونس: 85) . والفتنة هنا بمعنى"التسليط"، أو بمعنى أدق"الظهور على الغير، أو الظفر به"، أي غلبته أو قهره وتعذيبه. يقول ابن كثير في تفسير الآية:"ربنا لا تظفرهم بنا وتسلطهم علينا فيظنوا أنهم إنما سلطوا لأنهم على الحق ونحن على الباطل فيفتنوا بذلك أي فيفتنوا بنا" (1) . وورد المعنى نفسه للآية عند الطبري في قوله:"ربنا لا تظهرهم علينا، فيروا أنهم خير منا، فيزدادوا طغيانا". (2) وجاء في تفسير القرطبي:"ربنا لا تنصرهم علينا فيكون ذلك فتنة لنا عن الدين، أو لا تمتحنا بأن تعذبنا على أيديهم. وقال مجاهد: المعنى لا تهلكنا بأيدي أعدائنا، ولا تعذبنا بعذاب من عندك، فيقول أعداؤنا لو كانوا على حق لم نسلَّط عليهم؛ فيفتنوا". (3) وجاءت ترجمة لفظة"فتنة"بمعانٍ متباينة قد لا تعادل بدقة معناها في النص القرآني، كما جاء في أمهات التفاسير الثلاثة السابقة. لقد وردت بمعنى"الإغراء أو الإغواء"، كما في ترجمة بكثول: (our Lord ! Oh, make us not a lure for the wrongdoing folk ) ، وفي ترجمة زيدان وزيدان: (our Lord do not make us a temptation to the wrongdoers ) ، وبمعنى"البلوى، أو الأسى"، كما في ترجمة سيل: (oh Lord!

(1) تفسير القرآن العظيم ، 2 /663.

(2) مختصر من تفسير الطبري، لأبي يحيى محمد بن صمادح التجيبي، قدم له وراجعه الأستاذ مروان سوار. دمشق، دار الفجر الإسلامي، الطبعة السادسة ، 1413هـ / 1993م ، ص 218.

(3) أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، تحقيق عبد الرزاق المهدي، بيروت، دار الكتاب العربي، ط1 ، 1418هـ / 1997م 8/ 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت