فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 63

1 -هذا الأثر ورد بلفظ"إن الله تعالى اطلع في قلوب العباد فاختار محمدًا صلى الله عليه وسلم فبعثه برسالته وانتجبه بعلمه ، ثم نظر في قلوب الناس بعد ، فاختار له أصحابًا فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه ، فما رآه المؤمنون حسنًا فهو عندالله حسن، وما رآه المؤمنون قبيحًا فهو عندالله قبيح". رواه البغوي في شرح السنة [1/215] .

ورواه أحمد في المسند [ 3600 ] بلفظ"فما رآه المسلمون حسنًا ..."الخ .

قلت: فالأثر فيه جملتان ، ما رآه المسلمون حسنًا ، وما رآه المسلمون قبيحًا أو سيئًا ، فلم يحصر الأمر في التحسين فقط ، بل شمل التقبيح أيضًا .

ثم إن المقصود هنا: الإجماع ، أي ما أجمع عليه المؤمنون أو المسلمون ، والإجماع حجة ودليل شرعي .

ولهذا فإن علماء الأصول استدلوا بهذا الأثر على حجية الإجماع . ( انظر شرح الكوكب المنير 2/223 ) .

ولم يقل أحد إن مسألة"المولد"من مسائل الإجماع ، فلم يزل الخلاف قائمًا بين من يؤيده ويراه"حسنًا"، وبين من ينكره ويراه"قبيحًا".

2 -أن قائل هذا الأثر ، وهو ابن مسعود ، رضي الله عنه ، أنكر على أصحاب الحلق المجتمعين للذكر بهيئة مخترعة ، مع أنه يصدق عليهم وصف المؤمنين أو المسلمين ، وكانوا يرون عملهم ذاك"حسنًا".

3 -ومن المعلوم ، أنه ما من بدعة ابتدعت إلا ويراها أصحابها حسنة ، فلو صح الاستدلال بأثر ابن مسعود هذا ، لاقتضى ذلك تحسين كل البدع والمحدثات ، حتى بدع الاعتقاد ، ولما كان هناك بدعة سيئة أصلًا .

ومعلوم أيضًا أن أكثر بدع الاعتقاد يضاد بعضها بعضًا ، فالخوارج يقابلهم المرجئة ، والقدرية ضد الجبرية ، والمعطلة تناقض المشبهة ، ... وهكذا .

وكل بدعة من تلك البدع يراها أصحابها حسنة ، فيقتضي تحسين الضدين وتصحيح المتناقضين ، وهذا محال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت