فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 63

4 -ثم إننا نعكس عليهم الاستدلال بهذا الأثر ، فنقول: إن الشق الآخر منه نص على أن"ما رآه المسلمون سيئًا ( أو قبيحًا ) فهو عند الله سيء ( أو قبيح ) ".

ونحن وسائر المنكرين"للموالد"، نراها بدعة قبيحة ، فهي إذًا عندالله كذلك .

وليس احتجاج من حسنها من المسلمين بأولى من احتجاج من قبّحها ، إلا إذا قالوا بأن من قبحها ليس بمسلم !!

الدليل الخامس

القياس على: مشروعية صيام يوم الاثنين .

قالوا: ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين ، وسنه للأمة ، فلما سئل عن ذلك قال (( ذلك يوم ولدت فيه ) ).

فهذا يدل على تخصيص يوم ولادته صلى الله عليه وسلم بفضيلة عن سائر الأيام ، ولا فرق بين من احتفى بهذا اليوم العظيم بصيام أو بغيره من القربات ، مما يوجد في"المولد"من القراءة والذكر وإطعام الطعام ... وغير ذلك .

والجواب على ذلك من وجوه:

1 -أن هذا القياس قياس فاسد ، والمستدل به قد نصب نفسه مشرعًا للأمة ، فهو يقول: شرع لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصيام يوم ولادته ، وشرعت لكم الاحتفال بغير الصيام .

2 -ويقتضي كذلك أن يكون شرع هذا المبتدع أكمل وأفضل من شرع النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر شرعه على الصيام كل اثنين ، والصيام قربة واحدة ، مخصوصة بيوم معين كل أسبوع .

ومخترع"المولد"توسع في القربات ، ولم يخصها بنوع واحد ، بل شمل أكثر من قربة وطاعة ، كقراءة القرآن والذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ودراسة السيرة وإطعام الطعام .

كما توسع في الزمان ، فلم يقتصر على يوم واحد في الأسبوع ، بل إن شاء فعل"المولد"كل أسبوع ، وإن شاء فعله كل عام في يوم معين أو في غيره من شهر ربيع الأول ، وإن شاء فعل ذلك في أي وقت بسبب أو من غير سبب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت