فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 63

3 -ونقول أيضًا: إن في هذا الاحتفال ، الذي يجعله كثير من الناس"عيدًا"، مناقضة صريحة لما سنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه سن فيه الصوم ، والعيد يخالف الصوم ويعارضه ، ولهذا حرم صوم يومي العيدين ، الفطر والأضحى ، وكذلك أيام التشريق لأنها أيام عيد ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله ) )رواه مسلم [ 1141 ] .

ولأن يوم الجمعة هو عيد الأسبوع فإنه نهي عن إفراده بالصوم . رواه البخاري ومسلم [ انظر جامع الأصول 6/ 359 ] .

4 -ثم نقول كذلك ، إنه يلزم على هذا أن ينظر في كل ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم وسنه لأمته ، مما كان له سبب ، فيقاس عليه عبادة أخرى من أجل ذلك السبب .

فأصل الطواف بالبيت إنما شرع لسبب ما حصل من بناء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام للبيت ، والصلاة خلف المقام ، لأنه الحجر الذي رقى عليه إبراهيم عليه السلام ، فهذا سببه في الأصل ، وقد سنَّ النبي صلى الله عليه وسلم للأمة الطواف بالبيت والصلاة خلف المقام .

وأصل السعي بين الصفا والمروة إنما كان بسبب ما حصل من هاجر حين سعت بينهما طلبًا للغوث ، ثم سنه النبي صلى الله عليه وسلم للأمة في الحج والعمرة .

فلا يصح أن يبتدع أحد بدعًا في ذلك المكان نظرًا للسبب الأول ، بل يقتصر على ما سنه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ولا يقيس عليه .

ثم إن الطواف والسعي يختلفان في بعض الشروط والأحكام ، مع أن سببهما في الأصل ما ذكر من أمر إبراهيم عليه السلام وهاجر ، لكننا التزمنا بعد ذلك بما سنه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبادتين من سنن من غير زيادة ولا نقصان .

فالطواف مشروع في كل وقت ، ولا يشترط له الإحرام بالعمرة أو الحج ، والطهارة واجبة فيه ، بخلاف السعي ، فإنه لا يشرع إلا في حج أو عمرة ، ولا تجب له الطهارة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت