فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 63

وقل مثل ذلك فيما روي من أسباب شرع من أجلها بعض المناسك ، كرمي الجمار والهدي والأضحية ، فالذي شرع لنا منه هو ما سنه النبي صلى الله عليه وسلم ، دون النظر إلى السبب الذي من أجله شرع .

ومعلوم بالضرورة أن الزيادة على تلك المناسك المشروعة: كاستلام الحجر أو تقبيله ، والتكبير عند كل طواف ، والرمل في الأشواط الثلاثة الأولى للمحرم ، في طواف القدوم أو طواف العمرة ، ثم الصلاة ركعتين خلف المقام ، والإسراع بين العلمين في السعي ، ورمي الجمرات بالحصى بعدد معين والهدي في الأيام المعلومات ... الخ ، معلوم أن الزيادة على ذلك مما لم يسنه النبي صلى الله عليه وسلم في الكيفية أو العدد أو الزمان أو المكان ، يعد من البدع المتفق على تحريمها ومنعها ، فكيف بمن قاس على تلك السنن المشروعة بدعًا متعلقة بعبادات أخرى محتجًا بأصل السبب ؟

5 -واعتبر بتفضيل يوم الجمعة واختياره عيدًا لهذه الأمة ، فقد ذكر أن من أسباب ذلك أنه"فيه خُلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ..."الحديث . رواه مسلم وغيره. انظر جامع الأصول [ 9/266 ] .

وقد شرع في هذا اليوم العظيم شرائع وسنن كالصلاة والخطبة وقراءة سورة الكهف وكثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وتحري ساعة الإجابة ، التي قيل إنها وقت الخطبة ، وقيل آخر ساعة من اليوم . فلو ابتدع رجل قربات أخرى ، قياسًا على ذلك المشروع ، كالصيام أو الذكر بهيئة مخصوصة ، أو الصلاة قبل الجمعة بعدد معين أو غير ذلك ، أو احتفل بذكر سيرة آدم وقراءة ما ورد عنه من الفضائل في القرآن والسنة ، لكان ذلك من المحدثات المنكرات . ولا ريب أن خلق آدم من نعمة الله على الخلق ، لأنه أبو البشر ، وأصل النوع الإنساني ، كما أنه أول الأنبياء ، فالفرح بيوم خلقه نظير الفرح بيوم ولادة غيره من الأنبياء الذين هم من ذريته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت