فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 63

تنبيه: ألف بعض أهل البدع في زماننا كتابًا سماه:"حول الاحتفال بالمولد"ذكر فيه أكثر من عشرين دليلًا على تحسين بدعة المولد ، وذكر من الأدلة على ذلك تفضيل يوم الجمعة لأنه يوم"ولد فيه آدم"كذا قال ، فنسب الولادة لآدم ، فمن الذي وَلَدَ آدم ؟ !

الدليل السادس

القياس على: مشروعية صيام يوم عاشوراء .

قالوا: لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ورأى اليهود تصوم يوم عاشوراء وتعظمه ، فسأل عن ذلك فقيل له: إنه يوم نجى الله فيه موسى عليه السلام من فرعون وقومه ، فصامه موسى شكرًا لله تعالى ، وصامه اليهود تبعًا لموسى عليه السلام ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحن أحق بموسى منكم ، فصامه ، وأمر بصيامه . وهذا احتفال بيوم له مناسبة عظيمة ، فكذلك الاحتفال"بالمولد".

والجواب على ذلك من وجوه:

1 -أن هذا من جنس القياس السابق ، وهو القياس على ما سنه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته لسبب أو مناسبة ، فيقاس عليه غيره من البدع المحدثة ، وهو قياس فاسد.

2 -أن مشروعية صيام عاشوراء لهذه الأمة إنما عرف بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، لا لكون موسى عليه السلام صامه ، فنحن لم ننظر إلى السبب الذي من أجله سن الصيام ، وإنما اتبعنا السنة في ذلك .

3 -ومن ثم ، فإن المشروع فعله في يوم عاشوراء ، إنا هو الاقتصار على ما سنه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته من الصيام ، دون الزيادة على ذلك ، إلا ما ورد من صيام يوم قبله أو بعده ، مخالفة لأهل الكتاب . انظر مسند أحمد [ 1/241 ] .

وأهل الكتاب كانوا يحتفلون بهذا اليوم ويتخذونه عيدًا ، ويلبسون نساءهم فيه حليّهم وشارتهم . انظر جامع الأصول [ 6/307 ] .

وكانت قريش تصومه أيضًا وتستر فيه الكعبة . انظر جامع الأصول [ 6/305 ] .

ومع ذلك ، فإنه لم يشرع لهذه الأمة في هذا اليوم سوى الصيام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت