فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 63

4 -ولا عبرة بما أحدثه بعض المسلمين يوم عاشوراء من بدع ، حيث اتخذه بعضهم يوم فرح وزينة ، وقابلهم آخرون فاتخذوه مأتمًا و نياحة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في سياق حديثه عما ابتدعه بعض أصحاب الفرق من النياحة يوم عاشوراء"وأما اتخاذ أمثال أيام المصائب مآتم ، فليس هذا في دين المسلمين ، بل هو إلى دين الجاهلية أقرب ، ثم فوّتوا بذلك ما في صوم هذا اليوم من الفضل ، وأحدث بعض الناس فيه أشياء مستندة إلى أحاديث موضوعة لا أصل لها ، مثل: فضل الاغتسال فيه ، أو التكحل ، أو المصافحة ، وهذه الأشياء ونحوها من الأمور المبتدعة ، وكلها مكروهة ، وإنما المستحب صومه ..."الخ . انظر الاقتضاء [ 2/621 ] .

قلت: فإذا كانت الزيادة على ما شرع في يوم عاشوراء تعد من البدع المنكرة ، فكيف بمن ابتدع بدعًا أخرى ،"كالمولد"، بدعوى القياس على صوم عاشوراء ؟

5 -ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على صيام يوم عاشوراء ، ومناسبته في الأصل معلومة ، ولم يتعدّ ذلك إلى المناسبات الأخرى التي حدثت له ، مثل يوم بدر ، وهو النصر الأكبر لهذه الأمة التي هي خير الأمم ، على المشركين ، وفيه نصر نبينا صلى الله عليه وسلم ، الذي هو أفضل من موسى عليه السلام ، و نصر أصحابه رضي الله عنهم ، الذين هم أفضل من أصحاب موسى ، وهو يوم الفرقان كما سماه الله تعالى في القرآن ، لأن الله فرّق به بين الحق والباطل .

ومع ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتخذه عيدًا ، ولم يخصه بعمل ولا بفضيلة عن سائر أيام السنة ، وإنما هو كغيره من أيام رمضان ، وفضله تابع لفضل الشهر لا من أجل غزوة بدر .

وقل مثل ذلك في سائر الأيام والحوادث التي حدثت للنبي صلى الله عليه وسلم ، والتي حدثت من بعده للأمة ، كنصر أبي بكر يوم الردة ، ونصر المؤمنين في القادسية واليرموك والقسطنطينية وغيرها من المعارك والملاحم المشهورة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت