فترك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والمؤمنين الاحتفال بذكرى تلك الحوادث ، يدل على فساد قياس الاحتفال"بالمولد"على يوم عاشوراء .
الدليل السابع
القياس على: إحداث الصحابة لأشياء لم تكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم .
قالوا: جمع أبو بكر رضي الله عنه المصحف ، وجمع عمر رضي الله عنه الناس على إمام واحد في صلاة التراويح ، وصرح بأن ما فعله بدعة فقال"نعمت البدعة هذه"، وأحدث عثمان رضي الله عنه أذانًا ثالثًا يوم الجمعة .. إلى غير ذلك من المحدثات والبدع الحسنة .
ونحن نقيس على ذلك"المولد"، فإنه"بدعة حسنة"لاشتماله على أفعال الخير .
والجواب على ذلك من وجوه:
1 -أننا لا نسلم أن الذي فعله الصحابة رضوان الله عليهم من البدع ، بل هو من"المصالح المرسلة"، وفرق كبير بين الأمرين ، إذ البدعة هي طريقة مخترعة في الدين ، والمصلحة المرسلة هي مما اقتضته أدلة الشرع ، مما لم ينص على عينه ، لكنه يندرج تحت تلك النصوص ، وهي من الوسائل لا المقاصد .
* فحفظ القرآن من الضياع أو النقص مأمور به ، ولم يحتج إليه في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه كان إذ ذاك محفوظًا في الصدور ، وكتابته مفرقة غير مجتمعة في مصحف واحد ، فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم ومات بعض من كان يحفظه ، جُمع ذلك المتفرق في مصحف واحد حفظًا له من الضياع والنقص .
* وجمع عمر الناس في التراويح على إمام واحد ، هو في الحقيقة من السنن التي شرعها النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث صلى بأصحابه عدة ليالٍ ، لكنه ترك ذلك خشية أن يفرض عليهم قيام رمضان . انظر جامع الأصول [ 6/118 ] .
وقد رغب أمته في القيام خلف الإمام حتى ينصرف ، حيث قال (( إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة ) ).
رواه أحمد [ 5/159 ] .
فصلاة التراويح إذًا خلف الإمام سنة سنها النبي صلى الله عليه وسلم ورغَّب فيها .