الأصل الإنساني". و"كرامة الإنسان، مطلق الإنسان"، و"وحدة الدين"؛ أي العقيدة، و"سُنة التنوع"، ورفض الإسلام"لكل أنواع التمييز"حتى"التمييز بسبب الدين"، ومفاهيم المواطنة والولاء الاجتماعي .. إلخ، ثم اعتماد أفكار نفس المدرسة في"العلاقة مع الآخر"سيما المساواة، والحريات، والموضوعية وعدم التحيز، إلا أننا لا نركز في مسألة التأصيل إلا على القضية الأخطر، وهي"قضية المرجعية"."
فإذا كان بحث الدكتور العلواني يخلي الطريق في التعامل مع النص من زخم القواعد اللغوية وقواعد علوم الدلالة وما إلى ذلك، ليحليها بقواعد فكرية استنبطها فضيلته من قراءته الخاصة للدين ومصادره سيما القرآن الكريم، فإن الدكتور جمال الدين عطية بعد أن يستعرض تعريفًا وصورًا لواقع الأقليات، ينتقل مباشرة إلى ما سماه"المرجعية الدولية"التي يجعلها مع"المرجعية الشرعية"في حزمة"المرجعية المطلقة"، ورغم أنها منتوجات بشرية، إلا أنه يجعلها في نفس الصفة مع الشريعة، فيما يتحدث -على الجانب الآخر- عن الكتابات الفقهية الإسلامية فيقول:
"وبالذات الكتابات الفقهية ما هي إلا اجتهادات بشرية ليس لها إلزام شرعي، فضلًا عن أن هذه الاجتهادات كانت استجابة لظروف زمانية ومكانية مختلفة عن ظروفنا الحالية، وأننا بحاجة إلى اجتهادات جديدة تراعي ظروفنا وتعالج مستجدات الأمور".
ورغم استدراك الدكتور جمال على ذلك، ورغم عرضه لما سماه"المرجعية الشرعية"بصورة اجتهادٍ منه في تنظير النظرة ثم العلاقة مع الآخر، إلا أنه يخلص في مبحثه الأخير (الثامن) إلى أنه"قد اتضح من الدراسة الحالية أنه لا تعارض بين الاتجاه الدولي والرؤية الإسلامية بل إنهما يتكاملان؛ إذ تقدم الرؤية الإسلامية الأساسَ النظريَّ والمبادئ العملية التي تشكل المادة التي تترجمها المواثيق الدولية إلى التزامات قانونية، وتنشئ لمراقبة تطبيقها الآليات الضرورية".
هكذا صارت الرؤية الإسلامية"المادة"، بينما المترجِم عنها هو القانون الدولي (المرجعية الدولية) . ومن ثم: ما الداعي للتحدُّث بالمترجَم طالما سَهُل التحدث بالمترجِم عنه؟ ...""
هكذا تخلص دراسة أ. مدحت ماهر إلى أن"التأصيل على مستوى"التجديد في فهم الشريعة"لم يكن على مستوى واحد، وأنه يتراوح بين اتجاه متحفظ، وبين اتجاه منطلق مع فكره وآرائه التي يضعها موضع التقرير، بين اتجاه حريص على التدليل لتأصيله، وإن كنا لا نتفق مع بعض مفرداته سيما في تحفظات الشيخ القرضاوي على السُّنة بما تشبه قليلًا حالة الدكتور العلواني، وبين اتجاه آخر دليله فهمه، مع إغفال القواعد المنهجية الوسيطة بين المصدر وبين المفهوم عن هذا المصدر" [1] .
(1) (( مرجع سابق، ص 25.