إلى علماء الاجتماع -من قبيل الاستكمال- ولكن على قدم المساواة مع علماء الشرع؛ ومن هنا جاءت فكرته عن القراءتين: النص والواقع على قدم المساواة وليس أحدهما بالآخر.
ومن ناحية ثالثة: واستمرارًا للحديث عن العلاقة بين العلوم الشرعية والاجتماعية عند تأسيس فقه الأقليات -فهل هي علاقة جسر بين طرفين أم علاقة طريق ذي اتجاهين أم علاقة تعاضد وتعاون كاملين على نفس الطريق عبورًا للجسر بين الجانبين، وعلى نحو يفرز جديدًا، وليس مجرد منتج للفقيه"الشرعي"وآخر"للمتفقه"في الواقع من رؤية منتسبة للإسلام.
إن القول بدور النص في فقه الواقع لا يسمح بدور لأمثالي من متخصصي العلوم الاجتماعية الذين يقرأون في"الشرعي"ولا يملكون ناصيته، كما أن الأخذ بأن"فقه النص بفقه الواقع"قد يصعِّب من مهمة الفقيه بعلوم النص وأصوله؛ حيث وإن كان من المطلوب أن يكمل فهمه بفهم الواقع، إلا أن تعقد الواقع وتشابك خريطة مكوناته (وخاصة في ظل التداخلات بين الخارجي والداخلي وكذلك فيما بين الأبعاد المختلفة للواقع الواحد) قد يجعل من الصعب عليه الإلمام"بصورة متكاملة للواقع".
[إلا أن يتم توزيع المهام في إطار تكافل الفقه والفكر: بين من يمتلك رؤية إسلامية كلية ورؤية واقعية عريضة وبالتالي يمكنه ويسند إليه مهام رسم خرائط الواقع من منطلقات إسلامية ورسم سيناريوهات الإمكان الواقعي الأكثر احتمالا، وبين من يمتلك معلومات تفصيلية ويتتبع وقائع جزئية عملية وبالتالي يمكنه ويوكل إليه مهمة ملء الخرائط الواقعية وتحميل السيناريوهات بالأحكام والتوجيهات الشرعية، مع ضرورة الجمع بين الخيرين، وأولوية ذلك] .
ومن ثم ففي ظل هذا الوضع الحالي من الثنائيات -الذي يظهر جليًا في فقه الأقليات، كما يظهر أيضًا جليًا في فقه شئون المسلمين في كل مكان في ديار الإسلام وغيرها، في ظل هذا الوضع؛ فإن الأمل يكمن في الآتي: التمييز بين حالات الفتوى، القضاء، الحكم التي تستلزم دور النص في فقه الواقع، وبين حالات التنظير وتقدير الرؤى الكلية التي تستلزم فقه النص بفقه الواقع أو على الأقل فقه النص مكافئًا لفقه الواقع بحيث يصبح الأخير أصلًا في فهم النص وليس في توجيهه أو تحسين فهمه. وبذا يمكن التمييز بين ثلاث مجموعات من الثنائيات:
-اجتهاد (جزئي) ... - تجديد (كلي)
-فتوى (فرد) ... - حكم (جماعة)
-فقه واقع (ابتداء) ... - فقه نص (ابتداء)