الصفحة 25 من 69

الإسلامي، وجمعية علماء الاجتماع المسلمين في المملكة المتحدة يمكن نرصد بعض الأمور المنهاجية المهمة التي وجهت النظر إليها بحوث هذا المؤتمر [1] ، والتي تثير أيضًا قضية العلاقة بين الواقع وبين الشريعة (أحكامًا ومنهجًا) فيما يتصل بفقه الأقليات المسلمة الراهن.

المحور الثاني- طبيعة (حال) فقه واقع الأقليات: إطار مقارن للقراءة

سبقت الإشارة إلى أن المحور الأول ليس إلا بمثابة التمهيد المنهاجي لفهم خصائص مواقف مدرسة فقه الأقليات من ناحية ولفهم مساحة الاختلافات -من ناحية أخرى- بين اتجاهاتها حول أمور هي من صميم"الأصول السياسية الكبرى للفقه السياسي للأقليات المسلمة في أوروبا-والغرب بصفة عامة"، وإذا كان المحور الأول قد تناول البعد المنهاجي في إسهام هذه الاتجاهات، فلابد أن نستكمل معرفة كيف تؤثر المنهاجية على طبيعة مخرجات هذه المدرسة، فمهما كانت التقويمات لتنوع الاقتراب من إشكالية"العلاقة بين الواقع والنص"، فيبقى أن نعرف كيف شخصوا وفسروا وقوَّموا الواقع وكيف قدروا ما يفرضه من ضرورات؟ وكيف انعكس ذلك على فقه القضايا الكبرى؟

والمقصود بهذه القضايا ما يلي:

أولًا- تأصيل مآل وجود المسلم وغايته (مؤقت أم مستمر ودائم وتأصيل سبب هذا الوجود(ضرورة أم اختيار) ، ثانيًا- تأصيل دوافع الحاجة لفقه جديد للأقليات (التحديات) وتأصيل دوافع ومبررات استمرار هذا الوجود (الفرص) ، ثالثًا وأخيرًا نمط هذا الوجود (تفاعل، تعايش، عيش معًا) وضوابط تحققه وترجمته قانونًا (مواطنة .. ولاء مزدوج .. ؟) .

وجميعها تتصل بالرؤية الكلية لوضع"الجماعة"وليس الفرد.

وإذا كانت القضية الأولى برافديها تجيب عن السؤال: هل يمكن أن يعيش المسلمون في غير ديار الإسلام بصورة دائمة؟ وما أسباب هذه الإقامة الدائمة؟ فإن القضية الثانية (برافديها أيضًا) تنبع إما من التحديات التي تفرضها خصائص البيئة الغربية والتي تدفع للسؤال: لماذا جواز الإقامة أو وجوبها؟ (وهذا هو الحال الطارد لهذه البيئة؛ ومن ثم أين"فقه الأقليات"الذي يتعامل معها؟) أو تنبع من"الفرص"التي تستوجب ضرورة تحمل هذه التحديات والتعامل معها وعدم الرجوع إلى ديار الإسلام (إذا كان ذلك ممكنًا) ؟

ومن الجدير بالذكر أن هذا التصنيف للقضايا على النحو المشار إليه عاليًا، لم تنصّ عليه أدبيات مدرسة فقه الأقليات (الشرعية) أو غيرها من أدبيات الاجتماع السياسي (التي سترد في الجزء الثاني من الدراسة) ، ولكنه يمثل الإطار المقارن الذي صممته الباحثة على ضوء القراءة المقارنة الممتدة في أدبيات متنوعة تم الاستعانة بها في هذه الدراسة. علمًا بأنه جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت