ورسالة المسلم في وطنه الجديد وصلته بأمته الإسلامية ومستقبل الإسلام وراء حدوده الحالية ..."."
واستنادًا إلى هذا المنطلق عن أهداف الفقه الجديد ودوافعه؛ فإن د. العلواني يرفض المنطق التقليدي في تحديد دوافع هذا الفقه ومبرراته؛ ألا وهو منطق"الضعف والنوازل والضرورات"على اعتبار أنه منطق هشٌّ لا يتسع لأمور ذات بال ... بل قد يوقع في فوضى الإفتاء ... مما يوقع المسلمين في البلبلة والاضطراب وتحجيم دورهم المرتقب والحكم عليهم بالعزلة والاغتراب وفرض التخلف عليهم وإظهار الإسلام بمظهر العاجز عن مواجهة أسئلة الحضارة والعمران المستنير في زمننا هذا"."
بعبارة جامعة: من الملاحظ أن الفروق بين الاتجاهات الثلاثة من حيث المنهج (فقه مستقل أم جزء من الفقه له خصوصية) قد انعكس في الاختلاف من حيث تقويم درجة التغير في الواقع، ودرجة ما تتطلبه من فقه جديد (جزئي/ كلي) ، وعلى نحو يعني اتخاذ موقف صريح من المقصود بمعنى الفقه: هل الفقه"الشرعي"أم الفقه الأكبر؟
كما يعني أيضًا اتخاذ موقف ضمني من العلاقة بين رافدي الأمة؛ أي الدول والأقليات؛ حيث إن د. القرضاوي يبدو أكثر حرصًا على القواسم المشتركة، فهو يقول في مقدمة كتابه (في فقه الأقليات المسلمة: حياة المسلمين وسط الجتمعات الأخرى) [1] :"فلا غرابة أن تشكو الأقليات الإسلامية في بلاد الغرب ونحوها مما تشكو منه الأكثريات الإسلامية في بلاد الإسلام ذاتها .. ولكن حديثنا يتركز حول المشكلات التي تختص بها الأقليات المسلمة لظروفها الخاصة، أو أنها تكون عندها أكثر حدة، وأعظم إلحاحًا منها في الديار الإسلامية ..."، كما قال في موضع آخر:"إن الأقليات المسلمة هي جزء من الأمة الإسلامية من ناحية .. وهم من ناحية أخرى -جزء من مجتمعهم الذين يعيشون فيه وينتمون إليه. فلا بد من مراعاة هذين الجانبين، بحيث لا يطغى أحدهما على الآخر ولا نضخم أحدهما على حساب الآخر". في حين أن د. طه بدا أكثر اهتماما نحو"الوطن الجديد للمسلم"بل مستقبل الإسلام وراء حدوده الحالية، وأن ذلك يكون في ظل الصلة مع الأمة.
وتعبر رؤية د. طه العلواني عن أقصى درجات التبرير للوجود المسلم، كما يتضح لنا من رؤيته في البند بعد التالي عن نمط وجود المسلم في الغرب.
(1) (( القرضاوي، ... ، ص5.