الصفحة 31 من 69

3)وعن دوافع ومبررات الحاجة للاستمرار في الغرب (الفرص الكامنة في البيئة الغربية) ، فهي التي تجعل من الوجود المسلم ضرورة، بالمعنى الإيجابي وليس السلبي الذي قدمه الفقه الموروث وهو يبرز تأقيت الوجود.

وفي هذا يرى القرضاوي [1] أن ضرورة الوجود الإسلامي في الغرب ترجع إلى عدة اعتبارات: لطبيعة الرسالة العالمية للإسلام، وللمحافظة على المسلمين ودعمهم معنويا وماديا، ولنشر الدعوة الإسلامية، ولأنه لا يجوز ترك الغرب القوي المؤثر للنفوذ اليهودي وحده. ولذا يرفض القرضاوي السؤال عن جواز إقامة المسلم في بلد غير مسلم، وحيث إن عبرة التاريخ تثبت أهمية تحرك المسلمين إلى غير ديار الإسلام وهجرتهم إليها، كما ينطلق على ضوء هذه الضرورة لتحديد أهداف الفقه المنشود للأقليات؛ وهي تتراوح ما بين خدمة الفرد والأسرة والجماعة، فيما بينها، وعلى مستوى خدمة العبادات والعقيدة وحماية الشخصية والهوية الإسلامية، ناهيك عن المعاونة على المرونة والانفتاح المنضبط حتى لا نكمش وتتقوقع .. وتنعزل، بل تتفاعل تفاعلا إيجابيا. إذن هذا الفقه يساعد في أداء الواجبات والحفاظ على الحقوق.

أما د. النجار [2] فإن تناوله للفرص والمزايا للوجود المسلم في الغرب لم يكن بنفس قدر وضوح تناوله للتحديات كما عرضها، بل كانت الفرص لديه جزئية ومندمجة مع الضرورات النابعة من تأصيله لهذه التحديات أساسا، ومندمجة أيضا مع ضوابط نمط الوجود من ناحية أخرى. ولهذا نجده يتحدث عن هذه الفرص في بند يقع بين عدة بنود لخص بها د. النجار ما أسماه خصوصيات وجود الأقلية التي يجب أخذها بعين الاعتبار في التأصيل لفقه الأقليات، وباعتبار مراعاة هذه الخصوصية هي المبدأ الثاني من المبادئ الموجهة لتأصيل فقه الأقليات؛ وهذا البند هو خصوصية التبليغ الحضاري (بعد ثلاثة بنود سبقت الإشارة إليها: الضعف الحضاري، الضغط الثقافي، الإلزام القانوني) . وفي هذا الأمر يقول د. النجار:

"مهما يكن من وضع الأقلية المسلمة بالغرب من قوة أو ضعف، ومن استقرار أو اضطراب، فإن مجرد وجود هذا العدد الكبير من المسلمين بالبلاد الغربية يُعتبر ضربا من الصلة الحضارية بين الحضارة الإسلامية -مهما يكن تمثيلها ضعيفا- وبين الحضارة الغربية المستقرة؛ فالمسلمون الذين هاجروا إلى هذه البلاد لا يمثلون مجرد كمية بشرية انتقلت من مكان إلى مكان، شأن كثير من الهجرات التي تقع قديما وحديثا، وإنما هجرتهم تحمل معها دلالة حضارية، وهي دلالة تتأكد باطراد بارتقاء"

(1) (( د. القرضاوي: مرجع سابق، ص 5، ص32.

(2) النجار، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت