نوعية المهاجرين وتعزز تلك النوعية بهجرة العقول وتمكن المهاجرين في مواقعهم العلمية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية على وجه العموم"."
إلا أن د. النجار يستكمل تناوله -للفرص والضرورات- عند انتقاله إلى المبدأ الثالث من مبادئ توجيه التأصيل (بعد مبدأ مراعاة الخصوصية) ؛ ألا وهو مبدأ التطلع إلى تبليغ الإسلام، فيقول:
"وذلك انطلاقا من وجوده بالبلاد الأوربية في حال الأقلية، وسعيا إلى التعريف به لدى غير المسلمين، انتهاجا في ذلك لمنهج يأخذ بعين الاعتبار المسالك النفسية والاجتماعية والثقافية والفكرية التي منها يمكن أن يأخذ الدين طريقه إلى النفوس بينا واضحا، فينتفع به من أراد الانتفاع، فيكون إذن من الموجهات الأساسية لتأصيل فقه الأقليات أن يبنى ذلك التأصيل على مقصد دعوي لا يقف عند حد حفظ تدين الأقليات وتدعيمه، وإنما يتخذ منه منطلقا للتوسع والانتشار ليراه الناس على حقيقته، فيؤمن به من يختار الإيمان، ويستفيد منه من يرى فيه الفوائد" [1] .
بعبارة أخرى: فإن رؤية د. النجار عن مبادئ توجيه التأصيل (وهي خمسة) هي رؤية تجمع في تشابك بين التحديات التي تدفع للحاجة إلى فقه للأقليات وبين الفرص وأخيرا بين رؤيته عن نمط الوجود المسلم وضوابطه، كما سنرى في البند التالي.
وهنا تجدر الإشارة ابتداءً -فيما يتصل بطرح د. النجار عن التحديات مقارنة بالفرص- أنه لابد لنا أن نطرح السؤال التالي: كيف يتسنى لهذا الوجود المسلم الذي يعاني من هذه"الخصوصيات السلبية"أن يتمكن من تأدية هذه الأدوار المطلوبة وخاصة في مجال الدعوة؟؟ وكيف يتسنى له أيضا أن يحقق مناط الفقه الحضاري؟
4)وعن نمط وجود المسلم وضوابط تحققه؛ فإذا كنا قد سبق وأشرنا إلى مقارنة بين الفقه التقليدي والفقه الحديث للأقليات تبين لماذا اتجه المحدثون -في مجملهم- نحو قبول نمط للوجود يخالف ما قبله القدماء، إلا أنه مازال ممكنًا تلمس بعض الفروق بين الاتجاهات الثلاثة: فإن د. طه العلواني [2] يؤصل -ضمنيًا وصراحة- لهذا النمط الجديد المطلوب وهو نمط التعايش ورفض ثقافة الصراع التي عكستها فتاوى قديمة، وهو يؤصل لذلك من خلال بيان أسباب ضرورة تجاوز الفقه الموروث؛ فإلى جانب الأسباب المنهاجية فهناك الأسباب ذات الصلة بتحقيق المناط، وهي الأسباب التي تبين كم تغير العالم الراهن مقارنة بعالم المسلمين السابق الذي اتسم وفق طرح د. العلواني وفق طرح د. العلواني بما يلي:
(1) المرجع السابق.
(2) (( د. القرضاوي: مرجع سابق، ص33، 35.